موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٨٥ - بسر إلى المدينة
فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اَللََّهِ فَأَذََاقَهَا اَللََّهُ لِبََاسَ اَلْجُوعِ وَ اَلْخَوْفِ [١] ثمّ قال: و قد أوقع اللّه ذلك المثل بكم و جعلكم أهله!فإنّ بلدكم كان مهاجر النبيّ و منزله و فيه قبره، و منازل الخلفاء بعده، فلم تشكروا نعمة ربّكم، و لم ترعوا حقّ أئمّتكم، و قتل «خليفة اللّه» بين أظهركم، فكنتم بين قاتل و خاذل و شامت و متربّص!فإن كانت للمؤمنين قلتم:
أ لم نكن معكم!و إن كان للكافرين نصيب قلتم: الم نستحوذ عليكم و نمنعكم من المؤمنين؟!ثمّ قال:
يا أبناء اليهود العبيد: بني زريق و بني النجار و بني سالم، و بني عبد الأشهل، أما و اللّه لأوقعنّ بكم وقعة تشفي غليل صدور آل عثمان و المؤمنين!أما و اللّه لأدعنّكم أحاديث كالأمم السالفة [٢] !
و كان حويطب بن عبد العزّى العامري زوج أمّه فصعد إليه إلى المنبر و قال له: أنصار رسول اللّه و علي عليه السّلام ليسوا بقتلة عثمان، و لم يزل به حتّى سكن، ثمّ دعا الناس إلى بيعة معاوية فبايعوا.
و نزل بسر فأحرق دار زرارة بن جرول و رفاعة بن رافع الزرقي و أبي أيوب الأنصاري، و عاذ جابر بن عبد اللّه الأنصاري بأم سلمة!فأرسلت إلى بسر تسأله فيه فقال: لا اؤمّنه حتّى يبايع فأمرت ابنها عمر بن أبي سلمة أن يذهب مع جابر فيبايعا لمعاوية!فذهبا فبايعا!و قالت: و إنّي لأعلم أنّها بيعة ضلالة [٣] !
[١] النحل: ١١٢.
[٢] الغارات ٢: ٦٠٠-٦٠٣ و في: ٦٠٨ زيادة: يا أهل المدينة، أ خضبتم لحاكم و قتلتم عثمان مخضوبا!ثمّ قال لجنده: خذوا بأبواب المسجد و قال: و اللّه لا أدع في المسجد مخضوبا إلاّ قتلته!فقام إليه عبد اللّه بن الزبير و معه رجل من بني عامر و طلبا إليه حتّى كفّ عنهم!
[٣] زاد هنا اليعقوبي ٢: ١٩٨ عن جابر قال: هذه بيعة ضلال و لكنّي أخشى أن أقتل!فقالت:
إذن فبايع، فإنّ «التقيّة» حملت أصحاب الكهف على أن يلبسوا الصلب و يحضروا-