موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٨٤ - بسر إلى المدينة
معاوي إن لا تسرع السير نحونا # نتابع عليّا أو يزيد اليمانيا!
و كأنّه قدم هذا الكتاب عليه مع خروج من حثّه على اغتنام الفرصة مع الوليد من عنده، فدعا ببسر بن أبي أرطاة العامري (الصحابي) !و كان قسيّ القلب سفّاكا للدماء لا رأفة عنده و لا رحمة [١] !فعقد له على ثلاثة آلاف فارس!و قال له:
سر نحو المدينة فاطرد الناس و أخف من تمرّ به، و انهب أموال كلّ من أصبت له مالا ممّن لا يدخل في طاعتنا!فإذا دخلت المدينة فأرهم أنّك تريد أنفسهم، و أخبرهم أنّه لا براءة لهم عندك و لا عذر!حتّى إذا ظنّوا أنّك موقع بهم فاكفف عنهم. ثمّ سر نحو مكة، فأرهب الناس فيما بين المدينة و مكة و اجعلهم شرادات حتّى تدخل مكة فلا تعرض لأحد فيها. ثمّ سر إلى صنعاء و الجند فإنّ لنا بهما شيعة و قد جاءني كتابهم [٢] !و لا تنزل على بلد أهله على طاعة علي إلاّ بسطت عليهم لسانك حتّى يروا أنّه لا نجاة لهم منك و أنك محيط بهم ثمّ اكفف عنهم و ادعهم إلى بيعتي، فمن أبى فاقتله!و اقتل «شيعة» عليّ حيث كانوا [٣] .
و خرج بسر بذلك الجيش إلى دير مرّان فاستعرضهم فأسقط منهم أربعمائة و مشى بألفين و ستّمائة. فلمّا وردوا أوّل المياه في طريقهم أخذوا إبلهم و قادوا خيولهم حتّى الماء اللاحق، فيردّون إبل اولئك و يأخذون إبل هؤلاء، فلم يزالوا كذلك حتى دنوا من المدينة.
و كان عامل الإمام عليه السّلام على المدينة يومئذ أبو أيوب خالد بن يزيد الأنصاري، و سمع بهم فخرج منها خائفا يترقّب، و دخل بسر فخطب الناس و بدأ بالآية الكريمة: وَ ضَرَبَ اَللََّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كََانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهََا رِزْقُهََا رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكََانٍ
[١] الغارات ٢: ٥٩٧-٥٩٨.
[٢] الغارات ٢: ٦٠٠.
[٣] الغارات ٢: ٥٩٨.