موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٠٩ - ابن ملجم و بيعته الإمام لغزو الشام
قال: أ ما تعلم أنّه قتل أهل النهر العبّاد الصالحين؟!قال: بلى، قال: فنقتله بمن قتل من إخواننا!و لم يزل به حتّى أجابه، و أخبرا قطام بذلك، و أخبرتهم أنّها تضرب قبّة (خيمة) للاعتكاف في شهر رمضان في المسجد الأعظم [١] .
و كان الأشعث الكندي جاء يوما ليدخل على الإمام عليه السّلام فردّه غلامه قنبر، فرفع الكنديّ يده و لطم وجه قنبر فأدمى أنفه، و ارتفع صوتهما، فخرج الإمام إليه و قال له: ما لي و لك يا أشعث!أما و اللّه لو تمرّست بغلام ثقيف لاقشعرّت شعيراتك!
فلمّا أغلظ له الإمام عرّض الأشعث له بأن يفتك به!فأجابه الإمام عليه السّلام:
أبا لموت تهدّدني؟فو اللّه ما أبالي وقعت على الموت أو وقع الموت عليّ [٢] !
لذلك التقى به هؤلاء فألقوا إليه ما في أنفسهم من العزم على قتل الإمام عليه السّلام فواطأهم عليه [٣] !
ابن ملجم و بيعته الإمام لغزو الشام:
مرّ خبر خطبة الإمام عليه السّلام و إعلانه غزو الشام و عقده له الرايات لأكثر من ثلاثين ألفا، و طبيعي أن يكون في هذه الأيّام يبايعه الناس لذلك، و حشر المراديّ نفسه فيهم فجاء ليبايعه متظاهرا بذلك متستّرا بها على نفسه، فردّه الإمام كما رووا
[١] تاريخ الطبري ٥: ١٤٤-١٤٥.
[٢] مقاتل الطالبيين: ٢٠-٢١ في خبرين، و قال في الأول: قيل: يا أمير المؤمنين و من غلام ثقيف؟قال: غلام يليهم لا يبقى أهل بيت من العرب إلاّ أدخلهم ذلاّ!قيل: يا أمير المؤمنين، كم يلي أو كم يمكث؟قال: عشرين، ثمّ قال: إن بلغها. فهو الحجّاج بن يوسف الثقفي عبد بني علاج من ثقيف.
[٣] الإرشاد ١: ١٩، و في مقاتل الطالبيين أنّ لقاء المرادي بالكندي كان في المسجد تلك الليلة.