موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٣٠ - و حجّ معاوية لسنة (٤٤ هـ)
و حجّ معاوية لسنة (٤٤ هـ) :
فقدم المدينة، فكان من استقبله من قريش أكثر من الأنصار، و كان فيهم قيس بن سعد بن عبادة الأنصاري و كان سيّدهم فسأله معاوية: يا معشر الأنصار! ما لكم لا تستقبلوني مع إخوانكم من قريش؟فقال قيس: أقعدنا-يا أمير المؤمنين!-أن لم تكن لنا دوابّ. فقال معاوية: فأين النواضح (نواقل الماء) يعيّرهم بها!فقال قيس: يا معاوية!تعيّرنا بنواضحنا!و اللّه لقد لقيناكم عليها يوم بدر و أنتم جاهدون على إطفاء نور اللّه و أن تكون كلمة الشيطان هي العليا، ثمّ دخلت أنت و أبوك في الإسلام كرها حين ضربناكم عليه!أما إن رسول اللّه قال: «إنكم سترون بعدي أثرة» فقال معاوية: فما أمركم؟قال: أمرنا أن نصبر حتّى نلقاه!فقال:
فاصبروا حتّى تلقوه!ثمّ قال له: كأنك تمنّ علينا بنصرتك إيانا!و اللّه لقريش بذلك المنّ و الطّول إذ جعلكم اللّه أنصارنا و أتباعنا فهداكم بنا!
فقال له قيس: إن اللّه عزّ و جل بعث محمّدا رحمة للعالمين، فبعثه إلى الناس كافة إلى الجن و الإنس و الأسود و الأبيض و الأحمر، و اختاره لنبوّته و اختصّه برسالته، فكان أوّل من صدّقه و آمن به ابن عمّه علي بن أبي طالب، و كان أبو طالب عمه يذبّ عنه و يمنع منه و يحول بين كفار قريش و بينه أن يروّعوه أو يؤذوه، و يأمره بتبليغ رسالات ربّه، فلم يزل ممنوعا من الضيم و الأذى حتّى مات عمه أبو طالب و أمر ابنه عليّا بمؤازرته و نصرته، فوازره عليّ و نصره و جعل نفسه دونه في كلّ شديدة و كلّ ضيق و كلّ خوف، و اختصّ اللّه بذلك عليّا من بين قريش و أكرمه من بين جميع العرب و العجم... فلم يدع قيس شيئا من مناقبه إلاّ ذكره و احتجّ به قال:
و من أهل هذا البيت حمزة سيد الشهداء، و جعفر بن أبي طالب الطيار في الجنة بجناحين اختصّه اللّه بذلك من بين الناس، و منهم فاطمة سيدة نساء العالمين، فإذا وضعت من قريش رسول اللّه و «أهل بيته» و عترته الطيبين فنحن و اللّه خير