موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٨٣ - تحذير الإمام عليه السّلام
تحذير الإمام عليه السّلام:
فقام الإمام عليه السّلام و قال: «عباد اللّه!إني أحقّ من أجاب إلى كتاب اللّه، و لكنّ معاوية و عمرو بن العاص، و ابن أبي معيط، و حبيب بن مسلمة، و ابن أبي سرح ليسوا بأصحاب قرآن و لا دين، و إني أعرف بهم منكم (فقد) صحبتهم أطفالا و صحبتهم رجالا، فكانوا شرّ أطفال و شرّ رجال!إنها كلمة حقّ يراد بها باطل! إنهم-و اللّه-ما رفعوها أنهم يعرفونها و يعملون بها، و لكنّها الخديعة و المكيدة و الوهن!أعيروني سواعدكم و جماجمكم ساعة واحدة فقد بلغ الحقّ مقطعه و لم يبق إلاّ أن يقطع دابر (القوم) الذين ظلموا.
ويحكم !أنا أوّل من أجاب إلى كتاب اللّه و أوّل من دعا إليه، و لا يسعني في ديني و ليس يحلّ لي أن ادعى إلى كتاب اللّه (دعوة جادّة) فلا أقبله!و إني إنما قاتلتهم ليدينوا بحكم القرآن فإنهم قد عصوا اللّه فيما أمرهم به و نقضوا عهده و نبذوا كتابه... و لكنّي أعلمتكم أنهم قد كادوكم، و أنهم ليسوا يريدون العمل بالقرآن» [١] .
و في خبر المنقريّ بسنده، عن الجعفيّ، عن الباقر أن عليا عليه السّلام دعا فقال:
«اللهمّ إنّك تعلم أنّهم ما الكتاب يريدون فاحكم بيننا و بينهم، إنّك أنت الحكم الحقّ المبين» فطائفة قالت: القتال!و طائفة قالت: المحاكمة إلى الكتاب، و لا يحلّ لنا الحرب و قد دعينا إلى حكم الكتاب [٢] و قالوا: أجب القوم إلى ما دعوك إليه فإنّا قد فنينا [٣] و قالوا: أكلتنا الحرب و قتلت الرجال!نعم قال قوم: نقاتل القوم على
[١] وقعة صفين: ٤٨٩، و في أنساب الأشراف ٢: ٣٢٣: اقتتلوا إلى ارتفاع الضحى ثمّ رفعوا المصاحف... فقال علي عليه السّلام: بلغهم ما فعلت من رفع المصحف لأهل الجمل ففعلوا مثله، و لم يريدوا ما أردت، فلا تنظروا إلى فعلهم. و انظر مروج الذهب ٢: ٣٩١.
[٢] وقعة صفين: ٤٧٨-٤٧٩.
[٣] وقعة صفين: ٤٨٣.