موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٩٠ - و الشام أرض مقدّسة و هو كاتب الوحي
قال في ابن عامر أنه قدمها في آخر سنة إحدى و أربعين، و إليه خراسان و سجستان، فولّى حبيب بن شهاب الشامي شرطته، و استقضى عميرة بن يثربي الضبّي.
و حجّ بالناس في هذه السنة عتبة بن أبي سفيان أو أخوه عنبسة و جعل على مكة خالد بن العاص المخزومي، و على المدينة مروان بن الحكم [١] .
معاوية و الروم:
و كأنّ الروم راموا اغتنام غياب أصحاب معاوية عن ثغر الشام فجمعوا جموعا كثيرة و أعدّوا منهم خلقا عظيما لذلك، و عاد معاوية إلى الشام قبل نهاية العام فبلغه ذلك، و خاف أن يشغله أمرهم عمّا كان يحتاج إليه من إحكام و إبرام و تدبير للأمور، فوجّه إلى الروم فصالحهم على أن يقدّم لهم مائة ألف دينار!و ذلك في أوّل سنة (٤٢ هـ) [٢] .
و الشام أرض مقدّسة و هو كاتب الوحي:
روى الواقدي قال: لما عاد معاوية من العراق خطب فقال: أيها الناس، إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله (كذا) قال لي: «إنك ستلي الخلافة من بعدي!فاختر الأرض المقدّسة!فإن فيها «الأبدال» و قد اخترتكم!فالعنوا «أبا تراب» فلعنوه!
و في غده كتب كتابا ثمّ جمعهم فقرأه عليهم و فيه: «هذا كتاب كتبه أمير المؤمنين معاوية صاحب وحي اللّه (كذا) فكان الوحي ينزل على محمّد و أنا أكتبه و هو لا يعلم ما أكتب!فلم يكن بيني و بين اللّه أحد من خلقه!» فقال من حضره:
صدقت يا أمير المؤمنين!
[١] تاريخ الطبري ٥: ١٧٠-١٧١.
[٢] تاريخ اليعقوبي ٢: ٢١٧، و انظر تاريخ خليفة: ١٢٥.