موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٦٣ - و استعدّ الإمام و بدأ القتال
و جاءه زياد بن خصفة التميمي و هانئ بن خطّاب الأرحبي الهمداني كلّ يقول: أنا قتلت عبد اللّه بن وهب الراسبي، فقال لهما: كيف صنعتما؟فقال كلّ منهما:
يا أمير المؤمنين لما رأيته عرفته فابتدرته فطعنته برمحي. فقال لهما: لا تختلفا كلاكما قاتل [١] .
بل قيل: تقدّم عبد اللّه الراسبي إلى أمير المؤمنين و ناداه: يا ابن أبي طالب، و اللّه لا نبرح من هذه المعركة أو تأتي على أنفسنا أو نأتي على نفسك!فابرز إليّ و أبرز إليك و ذر الناس جانبا!
فلمّا سمع الإمام عليه السّلام كلامه تبسّم و قال: قاتله اللّه من رجل ما أقلّ حياءه! أمّا إنّه ليعلم أنّي حليف السيف و خدين الرمح، و لكنّه قد يئس من الحياة، أو إنّه ليطمع كاذبا!
ثمّ حمل الراسبيّ على عليّ عليه السّلام فضربه الإمام فقتله و ألحقه بأصحابه، و اختلطوا فلم يكن إلاّ ساعة حتّى قتلوا بأجمعهم.
و أفلت منهم تسعة نفر: رجلان هربا إلى أرض سجستان (و بهما نسلهما) و رجلان صارا إلى بلاد عمان (و بها نسلهما) و رجلان صارا إلى اليمن (و بها نسلهما و هم الأباضية) و رجلان صارا إلى بلاد الجزيرة إلى موضع يعرف بالبوازيج، و صار آخر إلى تل موزن [٢] .
فقيل للإمام: يا أمير المؤمنين، هلك القوم بأجمعهم [٣] و كان الحسنان حاضرين فقال أحدهما: الحمد للّه الذي أراح أمّة محمّد من هذه العصابة!
[١] تاريخ الطبري ٥: ٨٧ عن أبي مخنف، و مختصره في أنساب الأشراف ٢: ٢٧٩ ط ٢.
[٢] كشف الغمة ١: ٢٦٧.
[٣] نهج البلاغة خ ٦٠.
غ