موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٣١ - أوّل القتال في أوّل صفر
فقال محمد لأبيه: يا أبه!أ تبرز بنفسك إلى هذا الفاسق اللئيم عدوّ اللّه؟!و اللّه لو أبوه يسألك المبارزة لرغبت بك عنه!و اللّه لو تركتني لرجوت أن أقتله!
فقال عليه السّلام: يا بنيّ؛ لو بارزته أنا لقتلته، و لو بارزته أنت لرجوت أن تقتله، و ما كنت آمن من أن يقتلك. ثمّ تحاجز الناس و تراجعوا [١] .
و في يوم الأحد الخامس من صفر خرج عبد اللّه بن العباس بميسرة الإمام، و خرج إليه الوليد بن عقبة الأموي [٢] أو عبد الرحمن بن خالد بن الوليد المخزومي و كان معاوية يعدّه من ولده!فقوّاه بالسلاح و الخيل [٣] و كان صاحب لوائه، فلما دنا ابن عباس من الوليد (أو ابن الوليد) ناداه الوليد:
يا ابن عباس، قطعتم أرحامكم و قتلتم إمامكم!فكيف رأيتم صنع اللّه بكم!لم تعطوا ما طلبتم و لم تدركوا ما أمّلتم!و اللّه مهلككم و ناصرنا عليكم!فدعاه ابن عباس للبراز فأبى [٤] !
فبرز عبد الرحمن بن خالد أمام الخيل و ارتجز و أخذ يطعن الناس، فبرز إليه عديّ بن حاتم الطائي في حماة مذحج و قضاعة و قصد عبد الرحمن برمحه و ارتجز له، فلما كاد أن يطعنه اختلط القوم و ارتفع العجاج و توارى عبد الرحمن و انكسر و رجع إلى معاوية مقهورا [٥] .
و اقتتل الناس قتالا شديدا حتّى الظهر ثمّ انصرفوا.
[١] وقعة صفين: ٢٢١.
[٢] وقعة صفين: ٢٢١.
[٣] وقعة صفين: ٤٣٠.
[٤] وقعة صفين: ٢٢١، ٢٢٢.
[٥] وقعة صفين: ٤٣٠، ٤٣١.