موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣١٥ - كتابه للناس فيما ضاع من حقّه
ألا إنّ القوم قد اجتمعوا و تناشبوا و تناصحوا، و أنتم قد ونيتم و تغاششتم و افترقتم!
إن أتممتم أنتم على ذي فما أنتم عندي سعداء، فأنبهوا نائمكم و اجتمعوا على حقّكم، و تجرّدوا لحرب عدوّكم. قد بدت الرغوة عن الصريح، و قد بيّن الصبح لذي عينين، إنّما تقاتلون الطلقاء، و أبناء الطلقاء، و اولي الجفاء و من أسلم كرها، و كان لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أنف الإسلام (صدره) كلّه حربا، أعداء اللّه و السنّة و القرآن، و أهل البدع و الأحداث، و من كانت بوائقه تتّقى، و كان على الإسلام و أهله مخوفا، و أكلة الرشا، و عبدة الدنيا.
و لقد أنهي إليّ أنّ ابن النابغة (ابن العاص) لم يبايع (لمعاوية) حتّى أعطاه ثمنا و شرط أن يؤتيه إتاوة هي أعظم ممّا في يده من سلطانه (و هي مصر) ألا صفرت يد هذا البائع دينه بالدنيا (ابن العاص) و خزيت أمانة هذا المشتري نصرة فاسق غادر (ابن العاص) بأموال المسلمين.
و إنّ فيهم لمن قد شرب الخمر فيكم (في الكوفة) و جلد الحدّ في الإسلام (بالمدينة) يعرف بالفساد في الدين و الفعل السيّئ (الوليد بن عقبة) .
و إنّ منهم لمن لم يسلم حتّى رضخ له على الإسلام رضيخة (عطيّة المؤلّفة قلوبهم) فهؤلاء قادة القوم!
و من تركت ذكر مساويه من قادتهم مثل من ذكرت منهم، بل هو شرّ منهم.
و هؤلاء الذين ذكرت لو ولّوا عليكم لا ظهروا فيكم الكبر و الفساد و الفجور، و التسلّط بالجبريّة، و الفساد في الأرض، و اتبعوا الهوى، و حكموا بغير الحقّ.
و لأنتم-على ما كان فيكم من تواكل و تخاذل-خير منهم و أهدى سبيلا:
ففيكم العلماء و الفقهاء و النجباء و الحكماء، و حملة الكتاب، و المتهجّدون بالأسحار،