موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٤٠ - و كتب إليهم الإمام عليه السّلام
مبتذلا نفسك في مرضاة ربك. فلما حميت الحرب و ذهب الصالحون: عمار بن ياسر، و أبو الهيثم ابن التيهان و أشباههم، اشتمل عليك من لا فقه له في الدين و لا رغبة له في الجهاد مثل الأشعث بن قيس و أصحابه، و استنزلوك حتّى ركنت إلى الدنيا حين رفعت لك المصاحف مكيدة!فتسارع إليهم الذين استنزلوك، و كانت منّا في ذلك هفوة، ثمّ تداركنا اللّه منه برحمته، فحكّمت في كتاب اللّه و في نفسك!فكنت في شكّ من دينك و ضلال عدوّك و بغيه عليك!
كلاّ و اللّه يا ابن أبي طالب فكأنك ظَنَنْتُمْ ظَنَّ اَلسَّوْءِ وَ كُنْتُمْ قَوْماً بُوراً [١] و قلت: لي قرابة من الرسول و سابقة في الدين، فلا يعدل الناس بي معاوية!فالآن فتب إلى اللّه و أقرّ بذنبك، فإن تفعل (نجب دعوتك لنا و) نكن يدك على عدوّك، و إن أبيت ذلك فاللّه يحكم بيننا و بينك [٢] .
فلما قرأ كتابهم أيس منهم، فرأى أن يدعهم و يمضي بالناس إلى أهل الشام فيناجزهم [٣] .
و في ذي القعدة من هذه السنة (٣٧ هـ) بايع أهل الشام لمعاوية بالخلافة [٤] !
و كان عبيد اللّه بن العباس عامل الإمام عليه السّلام على مخاليف اليمن فأمره الإمام بالحجّ بالناس. و كان عامله على مكة و الطائف أخوه قثم، و على المدينة أخوه تمّام [٥] ، و هو أعلن المسير إلى الشام.
[١] الفتح: ١٢.
[٢] أنساب الأشراف ٢: ٣٧٠، الحديث ٤٣٨.
[٣] الطبري ٥: ٧٨.
[٤] تاريخ خليفة: ١١٥.
[٥] الطبري ٥: ٩٢-٩٣.