موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٢٩ - إرسال المجاشعي و مقتله
و قدم البصرة فدخل على الأزد و فيهم زياد فدخل عليه و أخبره بما قال له الإمام و ما ردّه عليه و ما هو رأيه.
و كان الإمام عليه السّلام قد أرفقه أو عقّبه بكتاب إلى زياد، فبينما هما في الكلام إذ دخل البريد بكتابه و فيه:
من عبد اللّه علي بن أبي طالب أمير المؤمنين إلى زياد بن عبيد؛ سلام عليك، أما بعد، فإنّي قد بعثت أعين بن ضبيعة ليفرّق قومه عن ابن الحضرمي، فإن فعل و بلغ من ذلك ما يظنّ به من تفريق تلك الأوباش فهو ما نحب، و إن ترامت الأمور بالقوم إلى الشقاق و العصيان، فانهض بمن أطاعك إلى من عصاك فجاهدهم، فإن ظفرت فهو ما ظننت، و إلاّ فطاولهم و ماطلهم فكأن كتائب المسلمين قد أظلّت عليك؛ فقتل اللّه المفسدين الظالمين و نصر المؤمنين المحقّين، و السلام.
فقرأه زياد ثمّ أقرأه ابن ضبيعة فقال: إني لأرجو أن نكفي هذا الأمر (العسكري) إن شاء اللّه.
ثمّ خرج من عنده إلى رحله و دعا إليه رجالا من قومه ثمّ خطبهم فقال لهم -بعد حمد اللّه و الثناء عليه-:
يا قوم علام تقتلون أنفسكم و تهريقون دماءكم على الباطل مع السفهاء الأشرار؟!و إنّي ما جئتكم حتّى عبّأت لكم الجنود!فإن تنيبوا إلى الحقّ يقبل منكم و يكفّ عنكم، و إن أبيتم فهو و اللّه بواركم و استئصالكم!
فلمّا وافقوه قال لهم: فانهضوا الآن على بركة اللّه معي إلى ابن الحضرمي!ثمّ نهض بهم إلى ابن الحضرمي، فخرجوا إليه معه فصافّوه و واقفهم يناشدهم و يقول لهم: يا قوم لا تنكثوا بيعتكم، و لا تخالفوا إمامكم، و لا تجعلوا على أنفسكم سبيلا؛ فقد رأيتم و جرّبتم كيف صنع اللّه بكم عند نكثكم بيعتكم و خلافكم (في الجمل) .
فأخذوا ينالون منه و يشتمونه حتّى انصرف عنهم.