موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٩٢ - و أمر زياد و معاوية
لعلّك تلقى زيادا في طريقك فتأخذه، فلقيهم في أرّجان أو سوق الأهواز، فكانت بينهم منازعة، فقال زياد: قد أتاني أمان معاوية و هذا كتابه إليّ فأنا أريده. فقال ابن خازم: إن كنت تريده فلا سبيل عليك [١] و تركه.
و كان أخوه لأمّه أبو بكرة الثقفي منذ استشهد زيادا على زنا المغيرة بن شعبة في البصرة، و حضر زياد مع الشهود عند عمر و لكنه لما رأى كراهة عمر لتلك الشهادة لم يتمّها، فحدّ عمر أبا بكرة حدّ القذف، كان أبو بكرة قد أقسم على نفسه أن لا يكلّم أخاه زيادا أبدا فكان مقاطعا له [٢] ، و لكنه لم يمنع أبو بكرة ابنه عبد الرحمن أن يلي أموال عمّه زياد بالبصرة فكان يتولاّها، و بلغ ذلك إلى معاوية، و كان يرى ابن عامر ضعيفا غير شديد، فبعث معاوية إلى المغيرة بن شعبة أن يسير إلى البصرة فيعذّب عبد الرحمن ليسلّم إليهم أموال زياد، فقدم المغيرة البصرة و أخذ عبد الرحمن فألقى على وجهه حريرة مبلّلة فكانت تلتزق بوجهه فتخنقه و يغشى عليه، فعل ذلك ثلاث مرّات!ثمّ خلاّه و قال له: لئن كان أساء إليّ أبوك فلقد أحسن لي زياد!فاحتفظ بما أمرك به عمّك!و كتب إلى معاوية: إني لم اصب في يد عبد الرحمن شيئا يحلّ لي أخذه، و عذّبته فلم أجد عنده شيئا!و بذلك حفظ لزياد منّته عليه [٣] !
و اليوم أمر زياد ابن أخيه عبد الرحمن أن يتقدمه إلى معاوية فيخبره بقدوم زياد إليه، ففعل. ثمّ قدم زياد الشام، فسأله معاوية عمّا صار إليه من أموال فارس فأخبره فصدّقه [٤] .
[١] تاريخ الطبري ٥: ١٧٨-١٧٩.
[٢] شرح النهج للمعتزلي ١٦: ١٨٨ عن الجاحظ.
[٣] تاريخ الطبري ٥: ١٧٦-١٧٧ عن المدائني البصري.
[٤] الطبري ٥: ١٧٨ عن المدائني.