موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٩٤ - زياد و ابن عباس في الشام
قبل لقائه، و الانكفاء عنه بعد إجابة دعائه، فمنحته رجاء النجاة عورتك! و كشفت له خوف بأسه سوأتك!ثمّ أشرت على معاوية بمبارزته، رجاء أن تكفى مئونته و تعدم صورته، فعلم غلّ صدرك و ما انحنت عليه من النفاق أضلعك.
فانبرى مروان مدافعا عن ابن العاص فقال لابن عباس: يا ابن عباس، إنّك لتصرف أنيابك و تورى نارك، كأنك ترجو الغلبة و تؤمل العافية!و لو لا حلم أمير المؤمنين عنكم لتناولكم بأقصر أنامله فأوردكم منهلا بعيدا صدره، و لعمري لئن سطا بكم ليأخذنّ بعض حقّه منكم!و لئن عفا عن جرائركم فقديما ما نسب إلى ذلك.
فالتفت إليه ابن عباس و قال له: و إنّك لتقول ذلك يا عدوّ اللّه و طريد رسول اللّه!و المباح دمه، و الداخل بين عثمان و رعيّته بما حملهم على قطع أوداجه و ركوب أثباجه!أما و اللّه لو طلب معاوية (كذا) ثاره لأخذك به، و لو نظر في أمر عثمان لوجدك أوّله و آخره! (إلى قوله له) : فاربع على ضلعك، و لا تتعرّض لما ليس لك، فإنك كالمغروز في صفد لا يهبط برجل و لا يرقى بيد!
فقال زياد: «يا ابن عباس، إنّي لا أعلم ما منع حسنا و حسينا من الوفود معك على أمير المؤمنين!إلاّ ما سوّلت لهما أنفسهما و غرّهما به من هو عند البأساء سلّمهما (و لعلّه يعنيه) و ايم اللّه لو ولّيتهما لأدأبا في الرحلة إلى أمير المؤمنين أنفسهما، و لقل لبثهما بمكانهما» يعرّض بهذا لمعاوية أن يولّيه المدينة. و يعلم منه أنهما عليهما السّلام ما وفدا قبل هذا إلى الشام.
فقال ابن عباس: إذن و اللّه يقصر دونهما باعك، و يضيق بهما ذراعك، و لو رمت ذلك لوجدت من دونهما فئة صدقا صبرا على البلاء و لا يخافون عند اللقاء، فلعركوك بكلا كلهم و وطئوك بمناسمهم، و شفار سيوفهم و وخز أسنتهم، حتّى تشهد بسوء ما أتيت و تبيّن ضياع الحزم فيما جنيت!فحذار حذار من سوء النيّة فتكافأ بردّ الأمنية، و تكون سببا لفساد ذين الحيّين (هاشم و أمية) بعد صلاحهما، و ساعيا في اختلافهما بعد ائتلافهما! (و لم يكن بعد مستلحقا فلم يعيّره به) .