موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٨٥ - و عند الخروج من النخيلة
جنده و أنصاره و أعوانه، و قد خرج بهم قاصدا بلادكم-يا أهل الشام-لإبادتكم! و أنا وليّ عثمان و أحقّ من طلب بدمه!و قد جعل اللّه لوليّ المظلوم سلطانا، فانصروا خليفتكم المظلوم!فقد صنع به القوم ما تعلمون!قتلوه ظلما و بغيا!و قد أمر اللّه بقتال الفئة الباغية حتّى تفيء إلى أمر اللّه!ثمّ نزل.
و كان على مصر يومئذ محمد بن أبي بكر و قد اعتزله ناس لا يطيقون مقابلته، و منهم حصين بن نمير السكوني و معاوية بن خديج الكندي و كانا يكاتبان معاوية و يكاتبهم، و كان يخاف أن يأمر أمير المؤمنين عامله فيغير على معاوية من خلفه، فكتب معاوية إلى أولئك: إن تحرك محمد أن يثبتوا له، و استعمل على فلسطين ثلاثة رهط جعلهم بإزاء ثغر مصر لئلاّ يغيروا عليه من خلفه، و أمر عليهم: حباب بن الأسمر، و سمير بن كعب، و هيلة بن سحمة. و استعمل على أهل قنّسرين: صيفي بن عليّة، و على أهل حمص: محول بن عمرو، و استخلف على دمشق: عمار بن السّعر، و خرج إلى صفّين في ناحية الرقّة [١] .
و عند الخروج من النخيلة:
لم يذكر متى خرج الإمام من الكوفة و كم بقي في النخيلة، و يبدو أنه خرج من الكوفة بعد عيد الفطر، و أقام في النخيلة حتى يوم الأربعاء الخامس من شهر شوال [٢] ، و قبيل الزوال عزم على الرحيل فخطبهم و قال:
أما بعد، فإني قد بعثت مقدماتي و أمرتهم بلزوم هذا الملطاط (شاطئ الفرات) حتّى يأتيهم أمري. و قد أردت أن أقطع هذه النطفة (ماء الفرات) إلى شرذمة منكم موطنين بأكناف دجلة (بالمدائن) فأنهضهم معكم إلى أعداء اللّه إن شاء اللّه.
[١] وقعة صفين: ١٢٧، ١٢٨.
[٢] و في مروج الذهب ٢: ٣٧٤ جعله تاريخ خروجه من الكوفة.