موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١١٩ - خبر أبي نوح و ذي الكلاع الحميريّين
ثمّ بات علي عليه السّلام تلك الليلة كلّها يدور في الناس يحرّضهم و يعبئهم و يكتّب الكتائب. و خرج معاوية و معه عمرو بن العاص يكتّبان الكتائب و يعبئان العساكر، و أوقدوا النيران تلك الليلة و أوقدوا الشموع [١] .
راياتهم و شعاراتهم و علاماتهم:
و كانت رايات أهل العراق بيضا و صفراء و حمرا و سودا و الألوية سودا، و شعاراتهم: يا اللّه يا رحمان و يا رحيم و يا أحد و يا صمد و يا ربّ محمد. و علامتهم صوف أبيض على رءوسهم و أكتافهم.
و كان شعار أهل الشام: يا لثارات عثمان، نحن عباد اللّه حقّا حقّا!و علامتهم خرقا صفرا على رءوسهم و أكتافهم [٢] .
و كانوا عربا حديثي عهد بحمية الجاهليّة، و التقوا اليوم في الإسلام و بعضهم على بصيرة من إسلامه و دينه، و لكن في كثير منهم بقايا تلك الحمية الجاهلية، فتصابروا و استحيوا من الفرار [٣] .
خبر أبي نوح و ذي الكلاع الحميريّين:
كان ذو الكلاع الحميري من أمراء جند حمص من أصحاب معاوية، و كان في عهد عمر بن الخطّاب قد سمع خطابا لعمرو بن العاص حدّثهم فيه بحديث:
[١] وقعة صفين: ٢٠٢، ٢٠٣ و هذه أول بادرة لذكر الشموع. و هنا في «وقعة صفين» نقل وصايا لأمير المؤمنين عند لقائه أعداءه، هو ما مرّ عنه عليه السّلام في وقعة الجمل بالبصرة، و بها أنسب لما فيها من ذكر الدور و البيوت و النساء و الستر، و هي تناسب البصرة دون صفّين.
[٢] وقعة صفين: ٣٣٢.
[٣] وقعة صفين: ٣٣٢.