موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١١٧ - وفد معاوية الثلاثي
فقال علي عليه السّلام: نعم عندي جواب غير الذي أجبته به لك و لصاحبك، ثمّ إنّه حمد اللّه و أثنى عليه ثمّ قال: أما بعد فإن اللّه بعث النبيّ صلّى اللّه عليه و آله، فأنقذ به من الضلالة، و نعّش به من الهلكة، و جمع به بعد الفرقة، ثمّ قبضه اللّه إليه و قد أدّى ما عليه.
ثمّ استخلف الناس أبا بكر ثمّ استخلف أبو بكر عمر، فأحسنا السيرة و عدلا في الامة [١] و قد وجدنا عليهما: أن تولّيا الأمر دوننا، و نحن آل الرسول و أحقّ بالأمر، فغفرنا ذلك لهما [٢] .
ثمّ ولي أمر الناس عثمان، فعمل بأشياء عابها الناس عليه، فسار إليه ناس فقتلوه.
ثمّ أتاني الناس و أنا معتزل أمرهم فقالوا لي: بايع، فأبيت عليهم فقالوا لي:
بايع فإنّ الأمّة لا ترضى إلاّ بك، و إنّا نخاف إن لم تفعل أن يفترق الناس!فبايعتهم.
فلم يرعني إلاّ شقاق رجلين قد بايعاني، و خلاف معاوية إياي، الذي لم يجعل اللّه له سابقة في الدين، و لا سلف صدق في الإسلام، طليق ابن طليق، و حزب من الأحزاب، لم يزل للّه و لرسوله و للمسلمين عدوّا هو و أبوه حتّى دخلا في الإسلام كارهين مكرهين، فعجبنا لكم و لإجلابكم معه و انقيادكم له، و تدعون أهل بيت نبيّكم صلّى اللّه عليه و آله، الذين لا ينبغي لكم شقاقهم و لا خلافهم، و لا أن تعدلوا بهم أحدا من الناس.
إني أدعوكم إلى كتاب اللّه عزّ و جل و سنة نبيكم صلّى اللّه عليه و آله، و إماتة الباطل، و إحياء معالم الدين. أقول قولي هذا و استغفر اللّه لنا و لكلّ مؤمن و مؤمنة و مسلم و مسلمة.
فقال له شرحبيل و معن: أتشهد أن عثمان قتل مظلوما؟
[١] هذا بالنسبة إلى من بعدهما.
[٢] أي لم ننازعهما الأمر عمليا لعدم الناصر، عملا بوصية رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، بدلالة ساير كلامه عليه السّلام.