موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٩٩ - موقف الأشتر من الصحيفة
لا صحبتني يميني و لا نفعتني بعدها الشمال إن كتب لي في هذه الصحيفة اسم على صلح و لا موادعة!أو لست على بيّنة من ربّي، و يقين من ضلالة عدوّي؟!أو لستم قد رأيتم الظفر إن لم تجمعوا على الخور؟!
فقال له الأشعث: إنك و اللّه ما رأيت ظفرا و لا خورا!هلمّ فاشهد على نفسك و أقرر بما كتب في هذه الصحيفة، فإنه لا رغبة بك عن الناس!
فقال الأشتر: بلى و اللّه إن بي لرغبة عنك في الدنيا للدنيا و في الآخرة للآخرة! و لقد سفك اللّه بسيفي هذا دماء رجال ما أنت بخير منهم عندي و لا أحرم دما!قال:
و لكن قد رضيت بما صنع علي أمير المؤمنين و دخلت فيما دخل فيه و خرجت مما خرج منه، فإنه لا يدخل إلاّ في هدى و صواب [١] !
و مع هذا التصريح اللامع حاولوا أن يفتنوا فيما بينه و بين أمير المؤمنين فقالوا له: إن الأشتر لم يرض بما في هذه الصحيفة و لا يرى إلاّ قتال القوم!
فقال الإمام عليه السّلام: بلى، إن الأشتر ليرضى إذا رضيت. و قد رضيتم و رضيت، و لا يصلح الرجوع بعد الرضا و لا التبديل بعد الإقرار، إلاّ أن يعصى اللّه و يتعدّى ما في كتابه.
و أما الذي ذكرتم من تركه أمري و ما أنا عليه فليس (الأشتر) من أولئك، و ليس أتخوفه على ذلك!و ليت فيكم مثله اثنين!بل ليت فيكم مثله واحدا يرى في عدوّه مثل رأيه إذ لخفّت عليّ مئونتكم، و رجوت أن يستقيم لي بعض أودكم [٢] !
[١] وقعة صفين: ٥١١-٥١٢ هذا، و قد ذكر اسمه في شهود الصحيفة على رواية الجعفي مما يوهنها.
[٢] الإرشاد للمفيد ١: ٢٦٩-٢٧٠ و بعده: و قد نهيتكم عمّا أتيتم فعصيتم فكنت كما قال أخو هوازن. -