موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٠١ - لا حكم إلاّ للّه!
أمن من نقضه له، حمل الكتاب-و كأنّه هو صاحب الأمر و القرار فيه-و أخذ يمرّ به على صفوف الشام و راياتهم، و ذلك ليطمئنهم به، عرضه عليهم و قرأه حتّى رضوا به.
ثم عاد يمرّ به على صفوف أهل العراق و راياتهم يعرضه عليهم، حتى مرّ برايات عنزة و هم أربعة آلاف، فقرأه عليهم، فخرج منهم أخوان هما جعد و معدان و قالا: لا حكم إلاّ للّه، ثمّ حملا على أهل الشام بسيفيهما حتّى بلغا رواق معاوية فقتلا على باب رواقه!
ثمّ مرّ به على مراد فقال أحد رؤسائهم صالح بن شقيق: لا حكم إلاّ للّه و لو كره المشركون!
ثمّ مرّ على رايات بني راسب فقرأها عليهم، فقال قائلون منهم: لا حكم إلاّ للّه و لا نحكم الرجال في دين اللّه!
ثمّ مرّ على رايات بني تميم فقرأها عليهم فقال قائل منهم: لا حكم إلاّ للّه يقضي بالحق و هو خير الفاصلين.
و خرج منهم عروة بن ادية فقال للأشعث: فأين قتلانا؟ثمّ شدّ بسيفه ليضربه فانصرف الأشعث فأصابت ضربته عجز دابّته ضربة غير شديدة فاندفعت به الدابة، و صاح به قومه فأمسك.
و رجع الأشعث إلى قومه كندة و أهل اليمن فاجتمعوا عليه، و خاف الفتنة رجال من بني تميم: الأحنف بن قيس و معقل بن قيس و مسعر بن فدكي فاجتمعوا و مشوا إلى الأشعث و اعتذروا إليه و تنصّلوا، فقبل منهم.
و لكنّه انطلق إلى علي عليه السّلام فقال له: يا أمير المؤمنين، قد عرضت الحكومة على أهل الشام و العراق فرضوا بها، حتّى مررت برايات بني راسب و نبذ من الناس سواهم فقالوا: لا حكم إلاّ للّه لا نرضى!فلنحمل بأهل العراق-و أهل الشام- عليهم فنقاتلهم فنقتلهم!