موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥١٣ - الإمام عليه السّلام في الشام
فلما أخطأت ما رجوت خائبا جعلت حدّك على صاحبك عمارة بن الوليد فوشيت به إلى النجاشي لما ارتكب مع حليلتك!ففضحك اللّه و فضح صاحبك!ثمّ إنك تعلم و كل هذا الرهط يعلمون أنك هجوت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله بسبعين بيتا من الشعر فقال رسول اللّه: «اللهم إني لا أقول الشعر و لا ينبغي لي، اللهمّ العنه بكل حرف ألف لعنة» فعليك إذا من اللّه ما لا يحصى من اللعن!
و أما ما ذكرت من أمر عثمان، فأنت سعّرت عليه الدنيا نارا (لما عزلك) ثمّ لحقت بفلسطين، فلما أتاك قتله قلت: أنا أبو عبد اللّه إذا نكات قرحة أدميتها!ثمّ حبست نفسك على معاوية و بعت دينك بدنياه!فلسنا نلومك على بغض و لا نعاتبك على ودّ، و باللّه ما نصرت عثمان حيّا و لا غضبت له مقتولا!ثمّ قال له: فهذا جوابك، هل سمعته!ثمّ التفت إلى المتكلم الثاني الوليد فقال له:
و أما أنت يا وليد؛ فو اللّه ما ألومك على بغض عليّ عليه السّلام و قد جلدك ثمانين في الخمر، و قتل أباك بين يدي رسول اللّه صبرا!و أنت الذي سمّاه اللّه «الفاسق» و سمّى عليّا «المؤمن» حيث تفاخرتما فقلت له: اسكت يا عليّ، فأنا أشجع منك جنانا و أطول منك لسانا!فقال لك علي عليه السّلام: اسكت يا وليد فأنا مؤمن و أنت فاسق! فأنزل اللّه في موافقة قوله: أَ فَمَنْ كََانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كََانَ فََاسِقاً لاََ يَسْتَوُونَ [١] .
ثمّ أنزل فيك على موافقة قوله أيضا: إِنْ جََاءَكُمْ فََاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا [٢] .
ويحك يا وليد!مهما نسيت فلا تنس قول الشاعر [٣] فيك و فيه:
[١] السجدة: ١٨.
[٢] الحجرات: ٦.
[٣] نظم الشعر شاعر النبيّ حسان بن ثابت الأنصاري نظما لشأن نزول الآية السابقة، و لم يسمّه الإمام عليه السّلام لعلّه لأن ابن ثابت لم يبق ثابتا على ما كان يقوله يومئذ إذ صار عثمانيا.