موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٨٢ - مقدمة الجيش
فإذا فعل ذلك معكم وجبت طاعته عليكم بما يوافق الحق، و نصرته على سيرته، و الدفع عن سلطان اللّه... فكونوا له أعوانا و لدينه أنصارا وَ لاََ تُفْسِدُوا فِي اَلْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاََحِهََا ، إِنَّ اَللََّهَ لاََ يُحِبُّ اَلْمُفْسِدِينَ » [١] .
مقدمة الجيش:
و في النخيلة دعا زياد بن النضر و شريح بن هانئ الحارثيّين الهمدانيّين، و هما كانا على مذحج و الأشعريين، فبعثهم في اثني عشر ألفا منهم مقدمة لجيشه، كلّ منهما على طائفة منهم، و أمرهما أن يأخذا في طريق واحد و لا يختلفا.
و قال لخصوص زياد:
يا زياد، اتق اللّه في كل ممسى و مصبح، و خف على نفسك الدنيا الغرور، و لا تأمنها على حال من البلاء، و اعلم أنّك إن لم تردع نفسك عن كثير مما يجب مخافة مكروهه، سمت بك الأهواء إلى كثير من الضرّ، فكن لنفسك مانعا وازعا من البغي و الظلم و العدوان، فإنّي قد ولّيتك هذا الجند، فلا تستطيلنّ عليهم، و إن خيركم عند اللّه أتقاكم، و تعلّم من عالمهم و علّم جاهلهم، و احلم عن سفيههم فإنّك إنما تدرك الخير بالحلم و كفّ الأذى و الجهل.
فقال زياد: يا أمير المؤمنين، أوصيت حافظا لوصيّتك مؤدّبا بأدبك، يرى الرشد في نفاذ أمرك، و الغيّ في تضييع عهدك!
[١] وقعة صفين: ١٢٦، و الآيتان من الأعراف: ٨٥ و القصص: ٧٧. ثم روى نصر بسنده عن الأصبغ بن نباتة أنّه كان في معسكر النخيلة يهود و فيه لهم قبر كبير يدفنون موتاهم حوله فسأل الإمام عنهم فقالوا: هذا قبر هود النبي عصاه قومه فجاء إلى هنا فمات فقال عليه السّلام بل قبره في اليمن عند الجبل الأحمر على شاطئ البحر و هذا قبر يهوذا بن يعقوب ثم قال عليه السّلام:
«يحشر من ظهر الكوفة (النجف) سبعون ألفا يدخلون الجنة بغير حساب» .