موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٥ - و فرّ ابن عمر إلى معاوية
فقال له ابن عمر: أيها الأمير، أما شتمي له فإنّه عليّ بن أبي طالب و أمه فاطمة بنت أسد بن هاشم، فما عسى أن أقول في حسبه، و هو الشجاع المطرق و أيامه ما قد عرفت، و لكنّي الزمه دم عثمان [١] .
فكأنّه طمع في أخيه عبد اللّه فكتب إليه: «أما بعد فإنه مهما غابت عنّا الأمور فلن يغيب عنّا أن عليا قتل عثمان، و الدّليل على ذلك مكان قتلته منه، و إنما نطلب بدمه حتى يدفعوا إلينا قتلته فنقتلهم بكتاب اللّه!فإن دفعهم عليّ إلينا كففنا عنه و جعلناها على ما جعلها عليه عمر بن الخطّاب: شورى بين المسلمين، فلسنا نطلب الخلافة!فأعينونا على أمرنا هذا و انهضوا من ناحيتكم، فإنه إذا اجتمعت أيدينا و أيديكم على أمر واحد هاب عليّ ما هو فيه» [٢] .
و كتب إليه: «أما بعد، فإنه لم يكن أحد من قريش أحبّ إليّ أن تجتمع عليه الامة بعد قتل عثمان منك!و لكنّي ذكرت خذلك إياه و طعنك على أنصاره فتغيّرت لك!ثمّ هوّن عليّ ذلك خلافك على عليّ فمحا عنك بعض ما كان منك!فأعنّا على حقّ هذا الخليفة المظلوم!فإني لست اريد الإمارة عليك و لكنّي اريدها لك!فإن أبيت كانت شورى بين المسلمين» يطمعه فيها بهذا.
فأجابه ابن عمر: «أما بعد، فإن الرأي الذي أطمعك فيّ هو الذي صيّرك إلى ما صيّرك إليه: أني تركت عليا في المهاجرين و الأنصار، و طلحة و الزبير و عائشة أمّ المؤمنين و اتّبعتك!أما زعمك أني طعنت على عليّ، فلعمري ما أنا كعليّ في الإيمان و الهجرة و مكانه من رسول اللّه و نكايته في المشركين، و لكن حدث أمر لم يكن لي فيه عهد من رسول اللّه، ففزعت فيه إلى الوقوف و قلت: إن كان هدى ففضل تركته، و إن كان ضلالة فشرّ نجوت منه، فأغن عنّا نفسك» [٣] .
[١] وقعة صفين: ٨٢، ٨٣.
[٢] وقعة صفين: ٦٣.
[٣] وقعة صفين: ٧٢.
غ