موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٧٨ - كتاب الإمام إلى قثم بمكة
فقام إليه شيبة بن عثمان بن أبي طلحة العبدري (صاحب مفتاح الكعبة) و قال له: أيّها الأمير، رحمك اللّه، لا يقبح رأيك فينا و لا يسوء ظنّك بنا، فنحن على بيعتنا و طاعتنا، و أنت أميرنا و ابن عمّ خليفتنا، فإن تدعنا نجبك و إن تأمرنا نطعك فيما أطقنا و قدرنا عليه. فسكت قثم و لم يتكلّم، و لكنّه تقدم إلى مواليه أن يحضروا له متاعه و دوابّه ليتنحّى عن مكة!و علم الناس بذلك.
و قدم أبو سعيد الخدري مكة و كان مصافيا في صداقة قثم فسأل عنه فأخبر خبره فجاءه و سأله فقال له: قد حدث الأمر الذي بلغك، و ليس معي جند أمتنع به، فرأيت أن أعتزل عن مكة، فإن يأتني جند أقاتل به و إلاّ كنت قد تنحّيت بدمي!
فأخبره الخدري: أنّه لم يخرج من المدينة حتّى قدم عليهم حجّاج العراق و تجّارهم يخبرون: أنّ الناس بالكوفة قد ندبوا إلى مكة مع معقل بن قيس الرياحي.
فقال قثم: هيهات هيهات يا أبا سعيد، إلى ذلك ما يعيش أولادنا!
فقال أبو سعيد: فما عذرك عند ابن عمّك و ما عذرك عند العرب أن انهزمت قبل أن تضرب و تطعن!
فأراه قثم كتاب الإمام و لكنّه قال: سمعت قد سبقت خيلهم خيله فلا يأتي جيشه حتّى ينقضي أمر الموسم كلّه.
فقال أبو سعيد: إنّك إن أجهدت نفسك في مناصحة إمامك فرأى ذلك لك و عرف ذلك الناس فخرجت من اللائمة و قضيت الذي عليك من الحقّ، و القوم يقدمون و أنت في الحرم و الحرم حرم اللّه الذي جعله للناس آمنا، و قد كنّا في الجاهلية نعظّم الحرم فاليوم أحقّ أن يفعل ذلك. فقبل قثم و أقام [١] .
[١] الغارات ٢: ٥٠٩ و ٥٠٧-٥١٠ عن عباس بن سهل بن سعد الأنصاري.
غ