موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١١٤ - المحرّم (٣٧ هـ) و الوفد الرّباعي
و انظر إلى ما اجتمع عندك من مال اللّه فاصرفه إلى من قبلك من ذوي العيال و المجاعة، مصيبا به مواضع الفاقة و الخلاّت، و ما فضل عن ذلك فاحمله إلينا لنقسّمه فيمن قبلنا.
و مر أهل مكة: أن لا يأخذوا من ساكن (في دورهم) أجرا!فإن اللّه سبحانه يقول: سَوََاءً اَلْعََاكِفُ فِيهِ وَ اَلْبََادِ [١] فالعاكف: المقيم به، و البادي: الذي يحجّ إليه من غير أهله. وفّقنا اللّه و إياكم لمحابّه، و السلام» [٢] .
و في ذي الحجة بدأت المبارزات:
مرّ أن الإمام عليه السّلام خرج إلى الشام لخمس مضين من شهر شوال سنة (٣٦ هـ) ، فيبدو أنهم بعد وصولهم إلى صفين و مقاتلتهم على الماء مكثوا يتراسلون حتّى مضى شهر ذي القعدة، فلما كان ذو الحجّة بدأ الإمام يأمر بعض الشرفاء بالخروج للقتال فيخرج و معه جماعة، فيخرج إليه من أصحاب معاوية بعضهم فيتقاتلون ثمّ ينصرفون، و ربما اقتتلوا في اليوم الواحد مرّتين في أوله و آخره. فاقتتلوا ذا الحجة كلّه، فلما أقبل شهر المحرم لسنة (٣٧ هـ) تداعى الناس إلى أن يكفّ بعضهم عن بعض إلى أن ينقضي المحرم، لعلّ اللّه أن يجري صلحا و اجتماعا. فكفّ الناس بعضهم عن بعض [٣] .
المحرّم (٣٧ هـ) و الوفد الرّباعي:
و أرسل علي عليه السّلام إلى زياد بن خصفة التيمي، و شبث بن ربعي التميمي،
[١] سورة الحج: ٢٥.
[٢] نهج البلاغة ك ٦٧.
[٣] وقعة صفين: ١٩٥، ١٩٦.