موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٦٢ - رسل السلام و مشورة الإمام
رسل السلام و مشورة الإمام:
و كأنّه اكتفى عن مشورة هؤلاء الخاصة بالمشورة العامّة:
قال البلاذري: كان رسول معاوية لاستجلاب عبيد اللّه: عبد الرحمن بن سمرة العبشمي، فردّه نهارا جهارا و قبله و خلا به ليلا سرّا و صار معه إليه [١] و كأنّه لنجاحه في مهمّته وجّه به بعده إلى الحسن عليه السّلام و معه آخر من عبد شمس هو عبد اللّه بن عامر ابن خالة عثمان و والي البصرة سابقا. فقالا له: إن معاوية قد لجّ، فننشدك اللّه أن تلجّ أنت فيهلك الناس بينكما، و هو يعطيك كذا و كذا و يوليك الأمر بعده [٢] .
و قال المفيد: و أنفذ إليه بكتب بعض أصحابه التي ضمنوا له فيها الفتك به أو تسليمه إليه!و اشترط له على نفسه في إجابته إلى صلحه شروطا كثيرة، و عقد له عقودا، كان في الوفاء بها مصالح شاملة!و علم الحسن عليه السّلام احتياله بذلك و اغتياله، غير أنه لم يجد بدّا من إجابته إلى ما التمس من ترك الحرب و إنفاذ الهدنة، لما كان عليه أصحابه مما وصفناه: من ضعف البصائر في حقّه، و الخلاف منهم له، و ما انطوى كثير منهم عليه من استحلال دمه و تسليمه إلى خصمه، و ما كان من خذلان ابن عمّه له و مصيره إلى عدوّه، و ميل الجمهور منهم إلى العاجلة و زهدهم في الآجلة [٣] .
فدعا ابن عمّه عبد اللّه بن جعفر فقال له: إني رأيت رأيا، و إني احبّ أن تتابعني عليه. قال: و ما هو؟قال: قد رأيت أن أعمد إلى المدينة و اخلّي بين معاوية و بين هذا الحديث (الخلافة) فقد طالت الفتنة و سفكت فيها الدماء، و قطعت فيها الأرحام و قطّعت السبل، و عطّلت فروج (البلاد) !
[١] أنساب الأشراف ٣: ٣٩.
[٢] أنساب الأشراف ٣: ٤٣ هذا و معاوية فوق الستين و الحسن دون الأربعين.
[٣] الإرشاد ٢: ١٣-١٤.