موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٣١ - وفاته و غسله و دفنه
فخرجوا به جوف الليل من منزله و مرّوا به على مسجد الأشعث حتّى خرجوا إلى ظهر الكوفة [١] و جعلوا يحملون مؤخّر سريره و يكفون مقدّمه و هم يسمعون دويّا و حفيفا لغيرهم حتّى حضروا موضع القبرين الغريّين لنديمي المنذر بن امرئ القيس ملك الحيرة المقتولين بأمره سكرانا، قبل الإسلام، فإذا صخرة بيضاء تلمع نورا كما وصف الإمام في وصيته إليهم، فاحتفروا الموضع فإذا بخشبة ساجة مكتوب عليها: هذا ما ادّخره نوح لعلي بن أبي طالب عليه السّلام [٢] .
و دخل القبر الحسنان عليهما السّلام و ابن الحنفية و عبد اللّه بن جعفر رضي اللّه عنهما، و دفنوه قبل طلوع الفجر [٣] و ألحدوه في ناحية القبلة و أسنده بسبع لبنات [٤] !ثمّ عادوا إلى الكوفة حين الفجر [٥] .
ق-و في ترجمة أسيد بن صفوان الصحابي في قاموس الرجال ٢: ١٤٣ برقم ٩٢١ نقل عن الاستيعاب عن عمر بن إبراهيم بن خالد (الكردي لا الهاشمي) عن عبد الملك عن اسيد بن صفوان: أنه لما قبض أبو بكر ارتجّت المدينة بالبكاء و دهش القوم كيوم قبض النبي صلّى اللّه عليه و آله فأقبل عليّ بن أبي طالب مسرعا باكيا مسترجعا حتّى وقف على باب البيت فقال: رحمك اللّه يا أبا بكر، إلى آخر الخبر بطوله!
و اعترف الدار قطني و الخطيب و الذهبي بكذب الراوي الكردي عمر بن إبراهيم و هو أصل الخبر. و أرى الخبر لا يلائم الخبر المعتبر في وفاة الإمام عليه السّلام بين أهله في أوائل الليل، فلذا تركته.
[١] مقاتل الطالبيين: ٢٦، و عنه في الإرشاد ١: ٢٥.
[٢] الإرشاد ١: ٢٣ باسناده إلى مولاه عليه السّلام، و لعلهم قرءوا المكتوب بنور الصخرة، و لعلّه كان بخطّ عربي.
[٣] الإرشاد ١: ٢٤-٢٥ بإسناده عن الباقر عليه السّلام و هو الذي كشف للناس موضع قبره.
[٤] مقتل الإمام لابن أبي الدنيا: ٧٣، الحديث ٦٦ عن الباقر عليه السّلام أيضا.
[٥] المصدر السابق: ٨١، الحديث ٧٢ عن الكلبي.