موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٦٩ - و دخل الكوفة و خطبهم
قدماي لابهرجنّ ستين قبيلة ما لهم في الإسلام نصيب!فلمّا رآهم قال لهم: يا باهلة!خذوا حقّكم مع الناس، و اللّه يشهد أنّكم تبغضوني و أنّي ابغضكم [١] !
في نخيلة الكوفة:
روى الثقفي قال: أقبل الإمام عليه السّلام حتى نزل النخيلة فأمرهم أن يعسكروا بها و أن يلزموا معسكرهم و يوطّنوا أنفسهم على الجهاد، و أن يقنعوا من زيارة نسائهم و أبنائهم بالقليل حتّى يسيروا إلى عدوّهم. فأقاموا معه أيّاما ثمّ أخذوا يتسلّلون و يدخلون الكوفة و لا يعودون إليه [٢] .
و دخل الكوفة و خطبهم:
روى الثقفي قال: من دخل الكوفة لم يخرج إليه، و من أقام معه لم يصبر، فلمّا رأى تفرّق الناس عنه دخل الكوفة ليستنفرهم لجهاد عدوّهم، فكان أوّل كلام له أن قال:
يا أيّها الناس، استعدّوا إلى عدوّ في جهادهم القربة من اللّه و طلب الوسيلة إليه، حيارى عن الحقّ لا يبصرونه، و موزّعين بالكفر و الجور لا يعدلون به، جفاة عن الكتاب، نكب عن الدين، يعمهون في الطغيان، و يتسكّعون في غمرة الضلال، فاعدّوا لهم ما استطعتم من قوة و من رباط الخيل، و توكّلوا على اللّه و كفى باللّه وكيلا و كفى باللّه نصيرا.
[١] الغارات ١: ١٧-٢٢ هذا، و قد مرّ خبر عن «وقعة صفين» حين خروج الإمام إليها و كان فيه: «فخذوا عطاءكم و اخرجوا إلى الديلم. و كانوا كرهوا أن يخرجوا معه إلى صفين» فلعلّ الصحيح: الخروج إلى الشام للمرّة الثانية، و هي هذه المرّة، و هذا أقرب و أنسب.
[٢] الغارات ١: ٢٩-٣١.