موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٤١ - و فعلوا كفعل أهل النهروان
«من عبد اللّه علي أمير المؤمنين إلى من قرأ كتابي هذا من العمّال: أمّا بعد، فإنّ رجالا لنا عليهم بيعة قد خرجوا هاربين، و نظنّهم توجّهوا نحو بلاد البصرة (حيث كانوا من قبل) فاسأل أهل بلادك عنهم و اجعل عليهم العيون في كلّ ناحية من أرضك، ثمّ اكتب إليّ بما ينتهي إليك عنهم، و السلام» .
و جمع زياد بن خصفة قومه من بكر بن وائل فحمد اللّه و أثنى عليه ثمّ قال لهم: أمّا بعد، يا معشر بكر بن وائل، فإنّ أمير المؤمنين ندبني لأمر من اموره مهمّ له، و أمرني بالانكماش فيه بالعشيرة حتّى آتي أمره، و أنتم شيعته و أنصاره و أوثق حيّ من أحياء العرب في نفسه، فانتدبوا معي الساعة و عجّلوا!فاجتمع له منهم مائة و ثلاثون رجلا فقال: كفى لا نريد أكثر من هؤلاء.
و خرج بهم حتّى قطع جسر الكوفة حتّى بلغ دير أبي موسى بعد النخيلة فنزل و أقام به بقية يومه ينتظر أمر أمير المؤمنين عليه السّلام [١] .
و فعلوا كفعل أهل النهروان:
كان عمر حين ولى عمّار بن ياسر على الكوفة وجّه معه عشرة من الأنصار أحدهم قرظة بن كعب، فلمّا توجّه عمّار إلى فتح شوشتر جعل قرظة على خيله، و فتح قرظة الريّ في أواخر عهد عمر سنة (٢٣ هـ) و لمّا سار الإمام عليه السّلام لحرب الجمل عزل عن الكوفة الأشعري و ولاّها قرظة، و لمّا خرج إلى صفين دفع إليه راية الأنصار مع عمّار بن ياسر أيضا، فلمّا عاد من صفين جعله على الخراج بناحية عين تمر [٢] .
[١] الغارات ١: ٣٣٥-٣٣٨ عن المدائني، عن عبد اللّه بن قعين، و في الطبري، عن الكلبي، عن أبي مخنف، عن عبد اللّه بن فقيم ٥: ١١٥-١١٦.
[٢] انظر قاموس الرجال ٨: ٥٢٠ برقم ٦٠٦٠.