موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٨٣ - عاملا الشام على العراقين
عاملا الشام على العراقين:
و كان مع معاوية عمرو بن العاص و ابنه عبد اللّه و قدم عليه المغيرة بن شعبة بعد وصول معاوية باثنتي عشرة ليلة [١] ، فاستعمل معاوية على الكوفة عبد اللّه بن عمرو، فأتاه المغيرة و قال له: استعملت عبد اللّه بن عمرو على الكوفة و أبوه على مصر، فتكون بين لحيي الأسد!فعزل عبد اللّه و استعمل المغيرة. و بلغ مقالة المغيرة لمعاوية إلى ابن العاص، فدخل على معاوية و قال له: استعملت المغيرة على الكوفة؟ قال: نعم، قال: أ جعلته على الخراج و الصلاة؟قال: نعم، قال: تستعمل المغيرة على الخراج فيغتال المال و يذهب فلا تستطيع أن تأخذ منه شيئا؟!استعمل على الخراج من يتّقيك و يخافك و يهابك!فحصر معاوية أمارة المغيرة في الكوفة في الصلاة فلقى المغيرة عمروا فسأله: أنت المشير على أمير المؤمنين!بما أشرت به في عبد اللّه؟قال:
نعم، فقال: هذه بتلك [٢] !
و لما ولى معاوية المغيرة الكوفة دعاه فحمد اللّه و أثنى عليه ثمّ قال له: أما بعد.. فقد أردت إيصاءك بأشياء كثيرة، و تركتها اعتمادا على بصرك بما يرضيني و يسدّد سلطاني و يصلح رعيتي، و لكني لست أترك إيصاءك بخصلة: لا تحجم عن الترحّم على عثمان و الاستغفار له و عن الإطراء على شيعة عثمان و إدنائهم و الاستماع منهم. و عن شتم علي عليه السّلام و ذمّه و عيب أصحابه و ترك الاستماع منهم بل و إقصائهم!
فقال المغيرة: قد عملت قبلك لغيرك فلم يدمّ فيّ دفعا و لا رفعا و لا وضعا، و ستبلو فتحمد أو تذم. فقال معاوية: بل نحمد إن شاء اللّه!
فكانت مقالته (المكرّرة في خطبه) : اللهم ارحم عثمان بن عفان و تجاوز عنه، و اجزه، بأحسن عمله، فإنه عمل بكتابك و اتّبع سنّة نبيك!و جمع كلمتنا
[١] الغارات ٢: ٦٤٥.
[٢] تاريخ الطبري ٥: ١٦٦ عن عوانة بن الحكم، و لو كان ذلك فإنما لفترة لا دائما.