موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٥ - فكتب إليه مع الباهلي
ثمّ إنّ اللّه سبحانه اختصّ محمدا عليه السّلام بأصحاب أيّدوه، و آزروه و نصروه، كما قال اللّه لهم: أَشِدََّاءُ عَلَى اَلْكُفََّارِ رُحَمََاءُ بَيْنَهُمْ [١] فكان أفضلهم مرتبة و أعلاهم عند اللّه و المسلمين منزلة: الخليفة الأول، الذي جمع الكلمة و لمّ الدّعوة و قاتل أهل الردّة. ثمّ الخليفة الثاني الذي فتح الفتوح و مصرّ الأمصار و أذلّ رقاب المشركين. ثمّ الخليفة الثالث المظلوم!الذي نشر الملّة و طبّق الآفاق بالكلمة الحنيفية.
فلما استوثق الإسلام و ضرب بجرانه عدوت عليه فبغيته الغوائل و نصبت له المكايد، و ضربت له بطن الأمر و ظهره، و دسست عليه و أغريت به، و قعدت عن نصره حيث استنصرك و سألك أن تدركه قبل أن يمزّق فما أدركته!و ما يوم المسلمين منك بواحد!
لقد حسدت أبا بكر و التويت عليه و رأمت إفساد أمره، و قعدت في بيتك، و استغويت عصابة من الناس حتّى تأخّروا عن بيعته. ثمّ كرهت خلافة عمر و حسدته، و استطلت مدّته، و سررت بقتله و أظهرت الشماتة بمصابه!حتّى إنّك حاولت قتل ولده؛ لأنّه قتل قاتل أبيه!ثمّ لم تكن أشدّ منك حسدا لابن عمّك عثمان: نشرت مقابحه، و طويت محاسنه، و طعنت في فقهه ثمّ في دينه ثمّ في سيرته ثمّ في عقله!و أغريت به السفهاء من أصحابك و شيعتك حتى قتلوه بمحضر منك لا تدفع عنه بلسان و لا يد!و ما من هؤلاء إلاّ من بغيت عليه و تلكّأت في بيعته حتّى حملت إليه قهرا تساق بخزائم الإقتار كما يساق الفحل المخشوش [٢] !
ثمّ نهضت الآن تطلب الخلافة-و قتلة عثمان خلصاؤك و شجراؤك و المحدقون بك-و تلك من أماني النفوس و ضلالات الأهواء!فدع اللجاج و العبث جانبا و ادفع
[١] الفتح: ٢٩.
[٢] الفحل: الإبل الذكر، و المخشوش: الذي ادخل عود في خشمه لقيادته.