موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٧ - و جوابه مع الباهلي
و زعمت أن أفضل الناس في الإسلام فلان و فلان، فذكرت أمرا إن تمّ اعتزلك كلّه و إن نقص لم يلحقك ثلمه!و ما أنت و الفاضل و المفضول و السائس و المسوس!و ما للطّلقاء و أبناء الطّلقاء و التمييز بين المهاجرين الأوّلين و ترتيب درجاتهم و تعريف طبقاتهم!هيهات لقد حنّ قدح ليس منها و طفق يحكم فيها من عليه الحكم لها!ألا تربع-أيها الانسان-على ظلعك، و تعرف قصور ذرعك، و تتأخّر حيث أخّرك القدر؟!فما عليك غلبة المغلوب و لا ظفر الظافر؟!و إنّك لذهّاب في التيه روّاغ عن القصد.
ألا ترى-غير مخبر لك و لكن بنعمة اللّه احدّث-أنّ قوما استشهدوا في سبيل اللّه تعالى من المهاجرين و الأنصار-و لكل فضل-حتى إذا استشهد شهيدنا قيل:
سيد الشهداء، و خصّه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله بسبعين تكبيرة عند صلاته عليه!
أو لا ترى أنّ قوما قطعت أيديهم في سبيل اللّه-و لكل فضل-حتّى إذا فعل بواحدنا ما فعل بواحدهم قيل: الطيّار في الجنة و ذو الجناحين!و لو لا ما نهى اللّه عنه من تزكية المرء نفسه لذكر ذاكر فضائل جمّة تعرفها قلوب المؤمنين و لا تمجّها آذان السامعين.
فدع عنك من مالت به الرميّة؛ فإنا صنائع ربّنا، و الناس بعد صنائع لنا [١] ، لم يمنعنا قديم عزّنا و لا عاديّ طولنا على قومك: أن خلطناكم بأنفسنا فنكحنا و أنكحنا فعل الأكفاء، و لستم هناك!و أنّى يكون ذلك كذلك و منّا النبيّ و منكم المكذّب!و منّا «أسد اللّه» و منكم أسد الأحلاف، و منّا «سيّدا شباب أهل الجنة» و منكم «صبية النار» و منّا «خير نساء العالمين» و منكم «حمّالة الحطب» في كثير مما لنا و عليكم [٢] !
[١] كما في قوله سبحانه: وَ اِصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي و صنيعة الملك من يحسن إليه الملك فيرفع قدره.
[٢] أسد اللّه: حمزة عمّ النبي، و أسد الأحلاف قتيله: عتبة بن ربيعة بن عبد شمس-