موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٢٢ - خبر أبي نوح و ذي الكلاع الحميريّين
فركب عمرو و ابناه، و عتبة بن أبي سفيان، و الوليد بن عقبة، و أبو الأعور السّلمي و حوشب.
و سار معي ذو الكلاع حتّى انتهيت إلى أصحابي، فذهبت إلى عمّار فوجدته قاعدا مع أصحاب له منهم عبد اللّه بن العباس و الأشتر و هاشم المرقال الزهريّ و ابنا بديل الخزاعي، و جارية بن المثنى، و خالد بن المعمّر، و عبد اللّه بن حجل، اثنا عشر رجلا. فقصصت على عمّار القصة و قلت له عن عمرو بن العاص: أنه يريد أن يلقاك. فقال عمّار لأصحابه: اركبوا فركبوا، و بعثوا إليهم عوف بن بشر العبدي لينادي ابن العاص، فذهب فناداه فقالوا له: هو هاهنا. فأخبره بمكان عمّار و أصحابه... فقال عمرو لأصحابه: فأيّكم يسير إليه؟فسار إليه أبو الأعور السّلمي... إلى أن قال له:
ويحك أدع أصحابك حتّى يقفوا فإذا علمت كم هم جئت من أصحابي بعددهم، فإن شاء أصحابك فليقلّوا و إن شاءوا فليكثروا. فسار عوف بن بشر (في مائة من فرسان خيله) و سار أبو الأعور أيضا في مائة فارس حتى إذا كانوا في منتصف الصفوف وقفوا، و سار أبو الأعور بعمرو العاص في عشرة منهم، و رجع خيله، و سار عمّار في اثني عشر فارسا، و رجع عوف بن بشر بخيله. و نزل عمرو و الذين معه، و نزل عمّار و الذين معه و احتبوا بحمائل سيوفهم.
فتشهّد عمرو بن العاص... و قال لعمّار: يا أبا ليقظان؛ إنما جئت لأنّي رأيتك أطوع أهل هذا العسكر فيهم، اذكّرك اللّه إلاّ كففت سلاحهم و حقنت دماءهم، و حرّضت على ذلك، فعلام تقاتلنا؟!أو لسنا نعبد إلها واحدا، و نصلّي إلى قبلتكم و ندعو دعوتكم و نقرأ كتابكم و نؤمن برسولكم؟!
فقال عمّار: الحمد للّه الذي أخرجها من فيك أنها لي و لأصحابي الدين و الكتاب و القبلة و عبادة الرحمن و النبيّ صلّى اللّه عليه و آله، دون أصحابك، و جعلك ضالا مضلا