موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٤٠ - إمرة زياد على البصرة
و قد روى عن الوصيّ عن النبيّ قال: «كل أمر ذي بال لم يبدأ ببسم اللّه فهو أبتر» [١] و لذا نقل الجاحظ: أن خطباء السلف الطيّب ما زالوا يسمّون الخطبة-التي لم تبتدأ (بالتسمية) و التحميد و التمجيد-بالبتراء، و التي لم تزيّن بالصلاة على النبيّ بالشوهاء. ثمّ روى بسنده: أن زيادا في بدء أمره بالبصرة خطب خطبة بتراء لم يحمد اللّه فيها أو لم يسمّ و حمد فقال:
الحمد للّه على إفضاله و إحسانه، و نسأله المزيد من نعمه، اللهمّ كما رزقتنا نعما فألهمنا شكرا على نعمتك علينا. أما بعد: فإن الجاهلية الجهلاء و الضلالة العمياء و الغيّ المدني بأهله على النار الباقي عليهم سعيرها: ما فيه سفهاؤكم و يشتمل عليه حلماؤكم، من الأمور العظام، ينبت فيها الصغير و لا يتحاشاها الكبير، كأن لم تسمعوا بآي اللّه و لم تقرءوا كتاب اللّه، و لم تسمعوا ما أعدّ اللّه من الثواب الكريم لأهل طاعته و العذاب الأليم لأهل معصيته في الزمن السرمد الذي لا يزول.
أ تكونون كمن طرفت عينه الدنيا و سدّت مسامعه الشهوات، و اختار الفانية على الباقية، و لا تذكرون أنكم أحدثتم في الإسلام الحدث الذي لم تسبقوا إليه من ترككم الضعيف يقهر و يؤخذ ماله!و هذه المواخير المنصوبة!أ لم تكن منكم نهاة تمنع الغواة عن دلج الليل و غارة النهار!قربتم القرابة و باعدتم الدين!تعتذرون بغير العذر، و تغضّون على المختلس، كل امرئ منكم يذبّ عن سفيهه، ضيّع من لا يخاف عقابا و لا يرجو معادا!ما أنتم بالحلماء و قد اتّبعتم السفهاء!و لم يزل بهم ما ترون من قيامكم دونهم حتى انتهكوا حرم الإسلام!حرام عليّ الطعام و الشراب حتّى اسوّيها بالأرض إحراقا و هدما!و إني أقسم باللّه لآخذن الولي بالوليّ و المقيم بالطاعن و المقبل بالمدبر و الصحيح بالسقيم حتّى يلقى الرجل منكم أخاه فيقول له:
[١] بحار الأنوار ٧٦: ٣٠٤ عن تفسير الإمام.