موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٧٨ - الإمام في مجلس معاوية
و أما أنت يا وليد؛ فلا ألومك في بغض أمير المؤمنين، فإنّه قتل أباك صبرا، و جلدك في الخمر لما صلّيت بالمسلمين الفجر سكرانا و قلت: أزيدكم؟! و قد سمّاك اللّه في كتابه فاسقا و سمّى أمير المؤمنين مؤمنا في قوله: أَ فَمَنْ كََانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كََانَ فََاسِقاً لاََ يَسْتَوُونَ [١] ثمّ أنشد شعر حسّان فيه و في أمير المؤمنين.
ثمّ قال: و أما أنت يا عتبة (بن الوليد المخزومي) فلا ألومك في أمير المؤمنين، فإنه قتل أباك (الوليد) يوم بدر ثمّ شرك في دم ابن عمّك شيبة. و هلاّ أنكرت على من وجدته في فراشك مع عرسك حتّى قال فيك نصر بن الحجّاج:
نبّئت عتبة هيّأته عرسه # لصداقة الهذلي من لحيان
ألفاه معها في الفراش!فلم يكن # فحلا!و أمسك خشية النسوان
لا تعتبن يا عتب نفسك حبّها # إن النساء حبائل الشيطان
ثمّ قام الحسن عليه السّلام و نفض ثوبه و انصرف [٢] .
و يبدو أنّ معاوية بن حديج الكندي قاتل ابن أبي بكر بمصر كان مع ابن العاص و مع ابن أبي سفيان اليوم في كوفان، و بلغ الإمام عليه السّلام أن ابن حديج شتم عليّا عليه السّلام عند معاوية، فقال لمولى له كان معه: أ تعرف معاوية بن حديج؟قال: نعم، قال: فإذا رأيته فأعلمني. و مرّ يوما بدار عمرو بن حريث فرآه المولى خارجا من دار عمرو، فقال للإمام: هو هذا!فدعاه الحسن عليه السّلام و قال له: أنت الشاتم عليّا عند ابن آكلة الأكباد!أما و اللّه لئن وردت الحوض-و لا يرده-لترينّه مشمّرا عن ساقيه حاسرا عن ذراعيه يذود عنه المنافقين!
[١] السجدة: ١٨.
[٢] تذكرة الخواص: ١٨٢-١٨٤ و في: ١٨٧ قال: و قيل: إن القصّة جرت بالشام. و شرح المثالب فيها عن كتاب المثالب للكلبي في: ١٨٤-١٨٧، و قد طبع و نشر.