موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٧٤ - المعترضون على صلح الإمام عليه السّلام
في مناوشات أصحاب قيس مع عسكر معاوية في مسكن، فلما رآه الإمام عليه السّلام سأله:
ما الذي أرى بوجهك؟قال: أصابني هذا مع قيس.
ثمّ التفت حجر إليه و قال له: لوددت أنك كنت متّ قبل هذا اليوم و متنا معك و لم يكن ما كان!فقد رجعنا راغمين بما كرهنا، و هم مسرورون بما أحبّوا! و كان الحسين عليه السّلام إلى جنبه فرأى الحسن قد تغيّر وجهه من كلام حجر، فغمزه فسكت.
ثمّ قال الحسن لحجر: يا حجر؛ ليس كلّ الناس يحبّ ما تحبّ و لا رأيه كرأيك، و ما فعلت ما فعلت إلاّ إبقاء عليك (و أمثالك) و اللّه كلّ يوم في شأن [١] .
و روى الكشي بسنده، عن الباقر عليه السّلام قال: جاء رجل من أصحاب الحسن عليه السّلام يقال له سفيان بن أبي ليلى (الهمداني) على راحلة له حتّى دخل على الحسن عليه السّلام و هو محتب في فناء داره، فوقف و سلم عليه فقال: السلام عليك يا مذلّ المؤمنين!فأجابه الحسن و قال له: انزل و لا تعجل!فنزل و عقل راحلته و أقبل يمشي حتّى انتهى إلى الإمام فقال له: ما قلت؟قال: قلت: السلام عليك يا مذلّ المؤمنين! قال: و ما علمك بذلك؟قال: عمدت إلى أمر الأمّة فخلعته من عنقك و قلّدته هذه الطاغية يحكم بغير ما أنزل اللّه!
فقال له الحسن عليه السّلام: سأخبرك لم فعلت ذلك، سمعت أبي يقول: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: «لن تذهب الأيام و الليالي حتّى يلي أمر الأمّة رجل واسع البلعوم رحب البطن يأكل و لا يشبع» قال (علي عليه السّلام) : و هو معاوية، ثمّ قال الحسن: فلذلك فعلت (الذي فعلت) .
[١] شرح النهج للمعتزلي ١٦: ١٥ عن المدائني، و عليه فلم يكن هذا في مجلس معاوية كما قيل.