موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٦٠ - آثار مقتل عمّار
فكانوا يخلطون في الجواب، حتّى أقبل ابن حويّ (السكوني أو السكسكي) فقال:
أنا قتلت عمّارا!فسأله عمرو: فما كان آخر ما نطق به؟قال: قال:
اليوم ألقى الأحبّه # محمّدا و حزبه!
فقال له عمرو: أنت صاحبه!أما و اللّه ما ظفرت يداك و لكن أسخطت ربّك!
فصدّقه ابن العاص و إنما كان قد ضرب عمّارا على ركبته فسقط المغفر عن رأسه فقتله أبو الغادية، فكأنه لذلك تخاصما إلى ابنه عبد اللّه بن عمرو، فقال لهما:
اخرجا عني، فإن قريشا لما ولعت بعمّار تعذّبه قال رسول اللّه: «ما لهم و لعمّار يدعوهم إلى الجنة و يدعونه إلى النار، و قاتله و سالبه في النار» [١] .
و قال ابن قتيبة: قتله رجلان ترافعا إلى معاوية و رأسه معهما (كذا!) كلّ يقول: أنا قتلته!و كان عمرو حاضرا فقال: سمعت رسول اللّه يقول: «عمّار تقتله الفئة الباغية» فسمعه معاوية فقال له: قبّحك اللّه من شيخ!ما تزال تزلق في قولك! أ نحن قتلناه!إنّما قتله الذين جاءوا به!ثمّ التفت إلى الحاضرين و قال لهم: إنما نحن الفئة الباغية يعني نبغي دم عثمان [٢] .
[١] وقعة صفين: ٣٤١-٣٤٣ و في خبر آخر: أن اختصامهما كان عند معاوية و ابن العاص، فقال ابن العاص لهما: إن تختصمان إلاّ في النار!فلما عاتبه معاوية قال له: هو و اللّه ذلك! و إنك لتعلمه!و لوددت أني كنت متّ قبل ذا بعشرين سنة!كما في الطبقات الكبرى ٣:
٢٥٩، و أنساب الأشراف ٢: ٣١٤، و مستدرك الحاكم ٣: ٣٨٦، و الإمامة و السياسة لابن قتيبة ١: ١٢٦.
[٢] الإمامة و السياسة ١: ١٣٦، و نحوه في أنساب الأشراف ٢: ٣١٧، الحديث ٣٨٥. و مع رفع رأس عمار الشهيد إلى أبي يزيد فلا أساس من الصحّة لما روى: أن الإمام عليه السّلام وقف على عمّار ثمّ جلس إليه و وضع رأسه في حجره و أنشد يقول: -