موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢١٤ - فخرج إليهم الإمام عليه السّلام
لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله حتّى وقف بينهم بحيث يسمعونه و يسمعهم، فخطبهم فقال: «الحمد للّه الذي دنا في علوّه فحال دون القلوب، و (علا في دنوّه) فلا تدركه الأبصار، الأوّل و الآخر و الظاهر و الباطن، الذي اطّلع على الغيوب، و عفا عن الذنوب، يطاع بإذنه فيشكر، و يعصى بعلمه فيغفر و يستر، لا يعجزه شيء طلبه، و لا يمتنع منه أحد أراده، قدر فحلم و عاقب فلم يظلم، و ابتلى من يحبّ و من يبغض، ثمّ قال فيما أنزل على نبيّه صلّى اللّه عليه و آله: وَ لِيُمَحِّصَ اَللََّهُ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ يَمْحَقَ اَلْكََافِرِينَ [١] .
ثمّ أنتم-أيّها القوم-قد علمتم أني كنت للتحكيم كارها حتّى غلبتموني، و اللّه شهيد بيني و بينكم [٢] .
اللهمّ هذا مقام من فلج فيه كان أولى بالفلج يوم القيامة، و من نطف فيه (تلوّث بلوثة) أو غلّ فَهُوَ فِي اَلْآخِرَةِ أَعْمىََ وَ أَضَلُّ سَبِيلاً [٣] نشدتكم اللّه:
أ تعلمون أنّهم حين رفعوا المصاحف فقلتم: نجيبهم إلى كتاب اللّه، قلت لكم: «إنّي أعلم بالقوم منكم، إنهم ليسوا بأصحاب دين و لا قرآن!إني صحبتهم و عرفتهم أطفالا و رجالا فكانوا شرّ أطفال و شرّ رجال، امضوا على حقكم و صدقكم، إنّما رفع القوم لكم هذه المصاحف خديعة و مكيدة و و هنا» فرددتم عليّ رأيي و قلتم: لا، بل نقبل منهم. فقلت لكم: اذكروا قولي لكم و معصيتكم إيّاي.
فلما أبيتم إلاّ الكتاب، اشترطت على الحكمين: أن يحييا ما أحياه القرآن و أن يميتا ما أماته القرآن. فإن حكما بحكم القرآن فليس لنا أن نخالف حكم من حكم بما في الكتاب، و إن أبيا فنحن من حكمهما برءاء» .
فسأله بعضهم: أ تراه عدلا تحكيم الرجال في الدماء؟
[١] آل عمران: ١٤١.
[٢] شرح الأخبار ٢٣: ٣٧-٣٨، الحديث ٤٠٧.
[٣] الإسراء: ٧٢.