موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٨٩ - و استخرج ماء في الصحراء
عن صخرة بيضاء بمقدار سخلة جاثمة، فاجتمع عليها ثلاثة رجال فلم يحرّكوها، فقال عليه السّلام: تنحّوا عنها فأنا صاحبها!ثمّ أدخل يده اليمنى تحتها فقلعها و رفعها و وضعها ناحية، و إذا تحتها عين ماء أرقّ من الزلال و أعذب من الفرات، فشربوا و تزوّدوا، ثمّ ردّ الصخرة و الرمل كما كان.
و علم الراهب بالخبر فجاء إلى الإمام و قال له: إنّ أبي أخبرني عن أبيه عن آبائه عن جدّه و كان من حواريّ عيسى عليه السّلام: أنّ تحت هذا الرمل عين ماء لا يستنبطها إلاّ نبيّ أو وصيّ نبيّ (و لما عرف الإمام أنّه وصيّ النبيّ الخاتم) أسلم و استأذن أن يصحب الإمام فأذن له فكان معه حتّى قتل بصفّين ليلة الهرير [١] .
[١] الخرائج و الجرائح ١: ٢٢٢ الحديث ٦٧ عن أبي سعد عقيصا مولى بني تميم. و عنه عبد العزيز بن سياه مولى بني أسد، كما في وقعة صفين: ١٤٤، ١٤٥ و فيه: و ساروا قليلا ثمّ قال لهم: أ فيكم أحد يعلم مكان هذا الماء الذي شربتم منه؟قالوا: نعم، يا أمير المؤمنين.
قال: فانطلقوا إليه، فانطلق إليه رجال منهم مشاة و ركبانا على الطريق حتى انتهوا إلى المكان الذي كانوا فيه فطلبوه فلم يقدروا عليه. و هنا في هذا الخبر: أنهم سألوا الراهب في ديره بقربه عنه فأنكره، فقالوا: نحن شربنا منه!قال: أنتم شربتم منه؟قالوا: نعم، فقال لهم: هذا ما استخرجه إلاّ نبيّ أو وصيّ نبي.
و لرواية عبد العزيز هذا الخبر ذكره ابن حجر في تقريبه و تهذيبه و وصفه بالتشيّع، و لكنّه صدّقه.
و أشار إلى الخبر السيد الحميري في قصيدته البائية لما قال:
و لقد سرى فيما يسير بليلة # بعد العشاء بكربلاء في موكب
فلعلّ الإمام عليه السّلام إنما كان هنا في موكب من جيشه و ليس العسكر كلّه.