موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٥٣ - قصة مصقلة الشيباني
فبعث ذهل الذهلي إلى معقل يقول له: بعنا هؤلاء النصارى، فقال: نعم بألف ألف (مليون) درهم، فلم يزل يراوده حتّى توافقوا على خمسمائة ألف درهم (نصف المليون) . و كان العمّال في كور فارس (شيراز) يحملون أموالهم إلى البصرة إلى ابن عباس فيبعثها إلى الإمام عليه السّلام، و قال مصقلة: سأحمل المال إليه نجوما حتّى لا يبقى شيء منه إن شاء اللّه، فقبل منه معقل.
و عمد مصقلة إلى نصارى قومه بني ناجية فأنجاهم من الأسر و السبي و خلّى سبيلهم من دون أن يسألهم أن يعينوه بشيء في فكاك أنفسهم!
و عاد معقل إلى الكوفة بجيشه، و عاد جيش البصرة إليها، و أخبر معقل الإمام عليه السّلام بما كان منه في ذلك فقال له الإمام: أحسنت و أصبت و وفّقت.
و لمّا بلغه أنّ مصقلة اعتق قومه و لم يسألهم المعونة قال: ما أرى مصقلة إلاّ أنّه قد حمل حمالة سترونه عن قريب مبلدحا (منبطحا الأرض-عاجزا منها) !
و دعا أبا حرّة الحنفي (من بني حنيفة من تميم) و كتب معه إلى مصقلة: أمّا بعد فإنّ من أعظم الخيانة خيانة الأمّة، و أعظم الغش غش الأئمّة. و عندك من حقّ المسلمين: خمسمائة ألف درهم، فابعث بها حين يأتيك رسولي، و إلاّ فأقبل إليّ حين تنظر في كتابي، فإني تقدّمت إلى رسولي (أبي حرّة الحنفي) أن لا يدعك ساعة واحدة تقيم بعد قدومه عليك، إلاّ أن تبعث بالمال، و السلام. و أبلغه الكتاب أبو حرّة الحنفي.
فلمّا أبلغه أبو حرّة الكتاب قال له: إن بعثت بالمال الساعة و إلاّ فاشخص معي؛ فأقبل معه حتّى نزل بالبصرة على ابن عباس فطلب إليه أن ينظره أيّاما فأنظره فأقبل من البصرة إلى الكوفة فأقرّه الإمام أيّاما ثمّ سأله فأدّى إليه مائتي ألف درهم معه! و كان ذهل بن الحارث الذهلي الوسيط بينه و بين معقل بن قيس لشراء الأسرى قد قدم الكوفة، فلمّا أمسى دعاهم إلى رحله، فقدّم عشاء ثمّ قال لذهل: إنّ أمير المؤمنين يسألني هذا المال، و اللّه لا أقدر عليه!فقال له ذهل الذهلي: لو شئت لجمعته في جمعة (اسبوع واحد) من قومك!فقال: و اللّه ما كنت لأطلب فيها إلى أحد و لا احمّلها