موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٥٤ - قصة مصقلة الشيباني
على قومي!أما و اللّه لو أنّ ابن هند أو ابن عفّان كانا يطالبانني بها لتركاها لي!أ لم تر إلى ابن عفّان حيث أطعم الأشعث في كلّ سنة من خراج آذربايجان: مائة ألف درهم!
فقال له ذهل الذهلي: إنّ هذا (الإمام) لا يرى ذلك الرأي، و ما هو بتارك لك شيئا!فسكت و سكت ذهل حتّى خرج من رحله، و كأنّه طلب منه الوساطة لدى الإمام عليه السّلام فردّه.
و مكث مصقلة بعد هذا ليلة واحدة ثمّ فرّ إلى معاوية، و بلغ ذلك الإمام عليه السّلام فقال فيه:
«ماله ترّحه اللّه!فعل فعل السيّد و فرّ فرار العبد و خان خيانة الفاجر!أمّا إنّه لو أقام فعجز ما زدنا على حبسه، فإن وجدنا له شيئا أخذناه، و إن لم نقدر له على مال تركناه» ثمّ أمر فهدموا داره.
و كان أخوه نعيم بن هبيرة الشيباني شيعيّا مناصحا لعلي عليه السّلام، فلمّا استقرّ مصقلة لدى معاوية كلّمه في أخيه فوعده الكرامة و منّاه الإمارة، فكتب مصقلة بذلك إلى أخيه و حمله إليه مع نصراني من بني تغلب يدعى حلوان. فلمّا قدم بالكتاب إلى العراق أخذه مالك بن كعب و بعث به إلى الإمام فأمر به فقطعت يده فنزف دما حتّى مات، فلمّا بلغ ذلك أهله من بني تغلب طلبوا ديته من مصقلة فودّاه لهم.
و قيل للإمام عليه السّلام: اردد الذين سبوا و لم تستوف أثمانهم، ارددهم في الرّق! فقال:
ليس ذلك بحقّ في القضاء، فإنّهم قد اعتقوا إذ أعتقهم الذي اشتراهم، و صار المال دينا عليه [١] .
[١] الغارات ١: ٣٦٢-٣٧٠ عن المدائني بأسناده، و الطبري ٥: ١٢٨-١٣٠ عن أبي مخنف بأسناده. و قال اليعقوبي كان ذلك في سيف عمان ٢: ١٩٥ و المسعودي: ساحل البحرين و قصة مصقلة في كور الأهواز ٢: ٤٠٨ و لا يصح شيء منهما.