موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦٨ - بعض ردود الفعل
(و لكن) إن رأيت أن تستأني هؤلاء القوم و تستدعيهم حتّى تأتيهم كتبك، و يقدم عليهم رسلك فعلت!فإن يقبلوا يصيبوا و يرشدوا، و العافية أوسع لنا و لهم، و إن يتمادوا في الشقاق و لا ينزعوا عن الغيّ فسر إليهم و قد قدّمنا إليهم العذر، و دعوناهم إلى ما في أيدينا من الحقّ، فو اللّه لهم من اللّه أبعد و على اللّه أهون من قوم قاتلناهم أمس بناحية البصرة، لمّا أجهد لهم الحقّ فتركوه. فناوشناهم القتال حتّى بلغنا منهم ما نحبّ، و بلغ اللّه منهم رضاه.
و كان رجل من قومه من طيّئ من المتهجّدين أصحاب البرانس [١] يدعى زيد بن الحصين حاضرا فقام و قال: الحمد للّه حتّى يرضى، و لا إله إلاّ اللّه ربّنا، و محمّد رسول اللّه نبيّنا. أما بعد؛ فو اللّه لئن كنّا في شكّ من قتال من خالفنا لا تصلح لنا النيّة في قتالهم حتّى نستأنيهم، فما الأعمال إلاّ في تباب، و لا السعي إلاّ في ضلال! و اللّه يقول: وَ أَمََّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ [٢] فإنّا-و اللّه-ما ارتبنا طرفة عين في من يبتغون دمه (عثمان) فكيف بأتباعه: القاسية قلوبهم، القليل في الإسلام حظّهم، أعوان الظّلم و مسدّدي أساس الجور و العدوان، ليسوا من المهاجرين و لا الأنصار و لا التابعين لهم بإحسان.
و رأى ذلك بعض الطائيين تهجينا لكلام سيدهم عديّ فقام رجل منهم و قال لزيد:
يا زيد بن حصين!أ كلام سيّدنا عديّ بن حاتم تهجّن؟!فقال زيد:
ما أنتم بأعرف بحقّ عديّ منّي، و لكنّي لا أدع القول بالحقّ و إن سخط الناس [٣] .
[١] ثوب في رأسه منه قلنسوة طويلة، كان يلبسها العبّاد، و لبسها المسلمون.
[٢] آخر آية في سورة الضحى، و كأنّه يعرّض بعدي أنه ليس مثله في بصيرته.
[٣] وقعة صفين: ٩٨-١٠٠.