موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٨٠ - نعي الإمام في الشام
و كان عبد اللّه بن العباس قد وفد على معاوية و بلغه الخبر، فبلغني أنه دخل على معاوية عصرا، فقال له معاوية: يا ابن عباس، علمت أن الحسن توفّي! قال: فكبّرت لذلك؟!قال: نعم!أما و اللّه ما موته بالذي ينسئ في أجلك! و لا حفرته بسادّة حفرتك!و لئن اصبنا به فقد اصبنا قبله بسيد المرسلين و إمام المتقين و رسول ربّ العالمين، ثمّ بعده بسيّد «الأوصياء» فجبر اللّه تلك المصيبة، و رفع تلك العثرة [١] !
و لعلّه كان الفضل بن العباس، و قد نقل الخوارزمي عنه مرثية للحسن عليه السّلام قال:
أصبح اليوم ابن هند شامتا # ظاهر النخوة إذ مات الحسن
رحمة اللّه عليه، إنّه # طالما أشجى ابن هند و أرنّ
استراح اليوم منه بعده # إذ ثوى رهنا لأحداث الزمن
فارتع اليوم ابن هند آمنا # انما يقمص بالعير السمن
لست بالباقي فلا تشمت به # كل حي بالمنايا مرتهن
يا ابن هند إن تذق كأس الردى # تك في الدهر كشيء لم تكن [٢]
ق-معاوية ما لا يجوز. و صدره في كفاية الطالب: ٤١٤، و رواه الطبراني في المعجم الكبير، الحديث ١٠٩٩.
[١] مروج الذهب ٢: ٤٢٩ و ٤٣٠، و ليس في الطبري المنشور. و بعده نقل عن نسخة أخرى عن الطبري: أن ذلك التكبير كان لبشارته بانقياد الحسن للصلح!و لذكره عن النبيّ: أن ابني هذا سيد أهل الجنة!و سيصلح اللّه به بين فئتين عظيمتين من المؤمنين!فالحمد للّه الذي جعل فئتي إحدى الفئتين!و هي كما ترى محاولة فاشلة، إذ لم يكن معاوية يومئذ في قصوره الخضراء بدمشق!و نقله المسعودي و لم يعلق عليه بشيء!و لعلّه لبداهة بلاهته و بطلانه، و الحديث كما ترى من موضوعات معاوية تضليلا.
[٢] مناقب آل أبي طالب ٤: ٤٩، و مقتل الخوارزمي ١: ١٤١.