موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٥٢ - قصة مصقلة الشيباني
و جمع الممتنعين عن صدقاتهم فأخذ صدقاتهم للعامين و خلاّهم!و لم يبق إلاّ النصارى منهم و عيالاتهم فأسّرهم و سباهم و احتملهم معه و هم خمسمائة إنسان.
و كتب إلى الإمام عليه السّلام: أمّا بعد، فإنّي أخبر أمير المؤمنين عن جنده و عن عدوّه: أنّا دفعنا إلى عدونا بأسياف البحر، فوجدنا بها قبائل ذات عدّة و حدّة و جدّ!و قد جمعوا لنا، فدعوناهم إلى الطاعة و الجماعة، و إلى حكم الكتاب و السنّة، و قرأنا عليهم كتاب أمير المؤمنين، ثمّ رفعنا لهم راية أمان، فمالت إلينا طائفة منهم و ثبتت أخرى، فقبلنا من التي أقبلت، و صمدنا للتي أدبرت، فضرب اللّه وجوههم و نصرنا عليهم، فأمّا من كان مسلما فإنّا مننّا عليه و أخذنا بيعته لأمير المؤمنين، و أخذنا منهم الصدقة التي كانت عليهم. و أمّا من ارتدّ: فإنّا عرضنا عليهم الرجوع إلى الإسلام و إلاّ قتلناهم، فرجعوا إلى الإسلام غير رجل واحد فقتلناه. و أمّا النصارى: فإنّا سبيناهم و أقبلنا بهم ليكونوا نكالا لمن بعدهم من أهل الذمّة لكي لا يمنعوا الجزية، و لئلاّ يجترئوا على قتال أهل القبلة، و إنّهم أهل للصّغار و الذلّة و رحمك اللّه يا أمير المؤمنين و أوجب لك جنّات النعيم و السلام [١] .
قصة مصقلة الشيباني:
و سار معقل بالأسارى حتّى مرّ على أردشيرخرّة (من أكبر كور فارس شيراز) و كان بنو ناجية من بني شيبان، و كان عامل الإمام على أردشيرخرّة:
مصقلة بن هبيرة الشيباني، و علم بذلك أسارى بني ناجية فصاح به الرجال: يا أبا الفضل، يا حامل الثقل، و مأوى الضيف، و فكّاك العناة، امنن علينا و اشترنا و أعتقنا!و بلغ ذلك مصقلة.
[١] الغارات ١: ٣٥٧-٣٦٢ عن المدائني بسنده، و الطبري ٥: ١٢٦-١٢٩ عن أبي مخنف بسنده.
غ