العروة الوثقی و التعليقات عليها - ط سبطین - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٤٩ - الکلام أنّ الکعبة عِیناً أو جهةً هِی القبلة
الحرم ولو للبعید[١].
[١] قبلة البعید لیست عین الکعبة قطعاً، واستقبال العین لا یمکن بدون اتّصال الخطّ المذکور بها، والمحاذاة العرفیّة لیست بأوسع من الواقعیّة، والبعد لا یوجب ازدیاد سعة المحاذاة کما اشتهر، بل یزداد به ضیقاً کما هو محسوس، واستقبال أهل الصفّ الطویل لها لیس مبنیّاً علی شیء ممّا ذکر، بل لأنّهم إذا راعوا رعایة صحیحة کان لصفّهم انحناء غیر محسوس لا محالة، فالخطوط الخارجة منهم إلیها غیر متوازیة فیمکن اتّصال جمیعها بها. (البروجردی).
* هذا هو المستفاد من الأدلّة، ولایلزم شیء ممّا ذکروه فی المقام. (الشاهرودی).
* وإن کان الواجب استقبال عین الکعبة مطلقاً، لکن إذا بَعُدَ المصلّی عن مکّة المعظّمة مقداراً معتدّاً به لا ینفکّ استقبال العین عن استقبال المسجد عرفاً وحِسّاً، وإذا بعد عنها جدّاً لا ینفکّ استقبالهما عن استقبال الحرم کذلک، ولعلّ أهل العراق وإیران یکونون فی استقبالهم لمکّة المعظّمة مستقبلِین لجمیع الحجاز عرفاً، ألا تری أنّ استقبالنا للشمس استقبال لجمیعها، مع أنّ جمیع الأرض لیس له قدر محسوس فی مقابلها؛ وذلک لبعدها، وأنّه کلّما ازدادت الأشیاء بعداً ازدادت صِغَراً بحسب الحسّ، وکلّما صارت الزاویة الحادثة من خروج الشعاع المنطبق علی المرئیّ، أو دخول النور الوارد علی الباصرة أحدَّ یصیر المرئیّ أصغر، وکلّما صارت أفرج یصیر أکبر، ولا یُری الشیء علی ما هو علیه إلاّ بزاویة قائمة، ولا ریب فی زیادة اتّساع المحاذاة عرفاً بزیادة البعد بهذا المعنی. وأیضاً لمّا کان وضع العینین خِلقةً علی سطح محدّب تقریباً یکون خروج الشعاع أو دخول نور المرئیّ فی العین علی خطوط غیر موازیة ؛ ولأجل ذلک أیضاً تزداد السعة بازدیاد البعد عرفاً وحسّاً. وأمّا عدم انحراف الصفّ المستطیل فلأنّ کلّ مصلٍّ بواسطة جاذبة الأرض وکُرَویّتها تکون قدمه محاذیة لمرکز الأرض بحیث إذا خرج خطّ مستقیم من مرکزها مارّاً علی مابین قدمه یمرّ علی اُمّ رأسه. وبعبارة اُخری: أنّ کلّ مصلٍّ قائم علی قطر من أقطار الأرض، فإذا راعی محاذاة ⇦