دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢١٠ - الفصل الخامس في اقتضاء الأمر بالشيء النهي عن ضدّه، و عدمه
و القادر و العاجز، و يعبّر عنه بالأحكام الفعليّة، و هو ما اوحي إلى رسول اللّه ٦ و وصل إلينا إمّا بلسانه و إمّا بلسان الأئمّة :.
و القسم الآخر ما لا يظهر بلسان رسول اللّه ٦ و الأئمّة : لاقتضاء بعض المصالح، و إظهاره موكول إلى عصر ظهور صاحب الزمان (عجّل اللّه تعالى فرجه)، و هو الآن في مرحلة الإنشاء، و جميع الأحكام تصل بعد الظهور في مرحلة الفعليّة كالحكم بنجاسة بعض الأشياء و الفرق، و لذا عبّر في بعض الروايات بأنّه يأتي بدين جديد.
الأمر الثاني: ما تترتّب عليه آثار متعدّدة، و هو أنّ الخطابات العامّة مثل أَقِيمُوا الصَّلاةَ* و آتُوا الزَّكاةَ* هل تنحلّ و تتعدّد بتعدّد المكلّفين أو تكون خطابا واحدا بنحو العموم؟ و الفرق بينهما أنّ الخطاب إن كان شخصيّا يلزم أن لا يكون المولى الآمر عالما بعدم الانبعاث، فإن علم بعدم تأثير البعث في المكلّف، أو علم إتيانه بالمأمور به و إن لم يبعثه المولى لا يصحّ البعث بالمعنى الحقيقي؛ لأنّه لغو لا يصدر من المولى الحكيم، و هكذا في النهي، بخلاف الخطابات العامّة؛ إذ لا يشترط فيها علم المولى بانبعاث جميع المخاطبين، و يكفي في التكليف بنحو العموم علمه بانبعاث أكثر المكلّفين بل عدّة منهم.
و هناك قرينة مهمّة على عدم انحلال الخطابات العامّة مثل: أَقِيمُوا الصَّلاةَ،* و هي أنّ من خالفها في مقام العمل نعبّر عنه بالعاصي، و هو عبارة عمّن توجّه إليه الخطاب و لكنّه خالف التكليف، و من لا يتوجّه إليه التكليف لا ينطبق عليه عنوان العاصي، و نستكشف من ذلك العنوان أنّ العصاة مكلّفون بها كالمطيعين، و بعد كون الآمر هو الباري تعالى الذي يكون عالما بمخالفة العصاة، فإن قلنا بانحلالها يكون تكليف العصاة و بعثهم لغوا، فتوجّه