دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٤٢٦ - فيبقى الاحتمال الرابع و هو أن يكون كلّ سبب مؤثّرا في مسبّب خاصّ
فيما نحن فيه بعد قبول أصل المغايرة و تعدّد الاشتغال يكون مقتضى الاشتغال اليقيني عدم الاكتفاء بوضوء واحد في مقام الامتثال، فلا بدّ من تحقّق وضوءين حتّى تتحقّق البراءة اليقينيّة.
و التحقيق: أنّ هذا و إن كان توجيها لكلام الشيخ (قدّس سرّه) و لكنّه لا ينطبق على نتيجة كلامه، فإنّه استفاد من المقدّمات الثلاثة أنّ التداخل أمر مستحيل، و نتيجة هذا التوجيه تعدّد التكليف، و حكم قاعدة الاشتغال بتعدّد الوضوء في مقام الامتثال، و قد مرّ في ابتداء البحث أنّ القول بالاستحالة خارج عن محلّ النزاع، و أنّه يجري فيما كان التداخل و عدمه ثبوتا أمرا ممكنا.
مضافا إلى أنّنا استفدنا من كلام المحقّق الخراساني (قدّس سرّه) أنّ الحاكم بتقديم ظهور القضيّة الشرطيّة في السببيّة المستقلّة على ظهور إطلاق متعلّق الجزاء هو العرف، فيحكم العرف بتعدّد الاشتغال، و لازم ذلك تغاير متعلّق التكليف، و مع انضمام حكم قاعدة الاشتغال إليه استفدنا عدم التداخل في المسألة، و هذا مخالف مع ظاهر كلام الشيخ (قدّس سرّه) و سائر القائلين بعدم التداخل، و لكنّه لا بدّ من الالتزام بذلك؛ إذ لا يتحقّق طريق سوى ذلك، فنتيجة البحث في القضيّتين الشرطيّتين عبارة عن عدم التداخل مع حذف كلمة الاستحالة التي تتحقّق في كلام الشيخ (قدّس سرّه).
و البحث الآخر في أنّه إذا تحقّقت قضيّة شرطيّة واحدة، مثل: «إذا بلت فتوضّأ» هل يجب بحسب القاعدة الأوّلية عقيب كلّ بول وضوء مستقلّ، فإذا بال مرّتين يجب عليه وضوءان أم لا؟ و قد مرّ عن بعض العلماء القول بالتفصيل بين أسباب متعدّدة من نوع واحد، و أسباب متعدّدة من أنواع المختلفة، و تمّ البحث في القسم الثاني، و نبحث الآن في القسم الأوّل.