دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٦٨ - البحث في إمكان الواجب المعلّق و استحالته
و لا يخفى أنّ جميع الإشكالات المذكورة على التقسيم المذكور مشتركة في جهة واحدة، و هي عبارة عن عدم ادّعاء استحالة الواجب المعلّق في كلام المستشكلين، بل يستفاد من تعبيراتهم إمكان تحقّقه كما لا يخفى.
البحث في إمكان الواجب المعلّق و استحالته:
قال جماعة من المحقّقين الاصوليّين باستحالته، و منهم المحقّق الأصفهاني (قدّس سرّه) [١] في حاشيته على الكفاية، و لكن لا بدّ لنا قبل الخوض في هذا البحث من مراجعة الوجدان بعد التوجّه إلى الإلزامات المعمولة بين العقلاء، فإنّا حين ملاحظة الإرادة التكوينيّة و التشريعيّة لا نرى من الاستحالة فيها أثر و لا خبر؛ إذ المراد المربوط بالإرادة التكوينيّة قد يكون أمرا فعليّا، مثل إرادة القعود حين القيام، و هو يتحقّق بمجرّد تحقّق الإرادة، و قد يكون أمرا استقباليّا، مثل إرادة الحضور في جلسة الدرس غدا و إرادة إتيان صلاة المغرب، و معلوم أنّ تحقّقه يتوقّف على مضي الزمان، مع أنّ تحقّق حقيقة الإرادة في كلا الموردين لا يكون قابلا للإنكار وجدانا.
و هكذا في الإرادة التشريعيّة إذا لاحظنا أوامر الآباء بالنسبة إلى الأبناء و أوامر الموالي بالنسبة إلى العبيد، فنرى أنّ المبعوث إليه قد يكون أمرا فعليّا، و قد يكون أمرا استقباليّا كقولنا: «سافر غدا» و «ادخل السوق» و «اشتر اللحم ساعة اخرى»، و الوجدان أقوى شاهد على عدم استحالة هذه الأوامر و أن يكون الوجوب فعليّا و مطلقا و الواجب استقباليّا و مقيّدا بمعنى زمان خاصّ، فيكون الواجب المعلّق من حيث الإمكان مسألة وجدانيّة.
و ما قال به المحقّق الأصفهاني (قدّس سرّه) من استحالته ينقسم إلى قسمين: قسم منه
[١] نهاية الدراية ٢: ٧٣- ٧٩.