دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢٢٠ - الفصل الخامس في اقتضاء الأمر بالشيء النهي عن ضدّه، و عدمه
مع أنّ شرط الأمر بالمهمّ حاصل، و حصول الشرط موجب لتحقّقه.
و الحاصل: أنّه تحقّق من المولى طلب الضدّين في آن واحد، و هو مستحيل، و لا يمكن ارتفاعه بواسطة الاشتراط، فلا يحصل غرض القول بالترتّب، أي تحقّق طلب الضدّين في زمان واحد، و رفع استحالته مع الترتّب و تقدّم رتبة أحدهما على الآخر، فإنّ استحالة طلب الضدّين أمر مطلق لا ينحصر بزمان دون زمان.
توضيح ذلك: أنّ رافع الاستحالة إمّا أن يكون أصل اشتراط الواجب المهمّ، و إمّا أن يكون اشتراطه بأمر ناشئ عن سوء اختيار المكلّف، و إمّا أن يكون اختلاف الرتبة و تأخّر رتبته عن رتبة الواجب الأهمّ، مع أنّه لا يمكن رفع الاستحالة بأيّ وجه من الوجوه؛ إذ بناء على الأوّل يصحّ بطريق أولى قول المولى: «إن أكلت اليوم خبزا يجب عليك الجمع بين الصلاة و الإزالة»، و على الثاني يصحّ قوله: «إن عصيت واجب كذا يجب عليك الجمع بين الصلاة و الإزالة»، و الحال أنّ سوء الاختيار يرتبط بالمكلّف، و طلب الضدّين يرتبط بالمولى، و ما يرتبط بالمكلّف كيف يمكن أن يكون رافعا لاستحالة ما يرتبط بالمولى؟!
و على الثالث: أنّ اختلاف الرتبة لا يكون مؤثّرا في رفع الاستحالة، فإنّ هذه المسألة مسألة زمانيّة، و لذا يقال: هل يجوز طلب الضدّين في زمان واحد أم لا؟ و لا يرتبط بالرتبة حتّى يكون اختلافها رافعا لاستحالته، فلا طريق لإثبات القول بالترتّب من حيث مقام الإثبات أيضا.
و لكنّ المحقّق النائيني (قدّس سرّه) [١] ذكر عدّة من الفروع الفقهيّة و قال: إنّ كلّ فقيه
[١] أجود التقريرات ١: ٣٠٢.