دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٣٩١ - الأمر الثاني أنّ النزاع في بحث المفاهيم نزاع صغروي أو نزاع كبروي؟
فيكون معنى الجملة المذكورة: أنّ العلّة المنحصرة لوجوب إكرام زيد مجيئه، و مفهومها قضيّة شرطيّة سالبة.
أمّا على مبنى القدماء فلا يرتبط المفهوم بالدلالة و المدلول حتّى يكون وصفا لأحدهما، بل هو حكم عقليّ، و منشؤه الخصوصيّات الموجودة في الآمر.
و أمّا على مبنى المتأخّرين- سيّما على القول بالوضع- فالمفهوم عبارة عن المدلول الالتزامي للقضيّة المنطوقيّة، و على هذا يصحّ أن يكون عنوان المفهوم صفة للمدلول أو صفة للدلالة أو صفة للدالّ، كما أنّ عنوان المطابقة و التضمّن و الالتزام أيضا يكون كذلك، فكما أنّه يصحّ القول بأنّ لفظ الإنسان يدلّ بالمطابقة على الحيوان الناطق و هكذا دلالة الإنسان على الحيوان الناطق دلالة مطابقيّة، و هكذا الحيوان الناطق مدلول مطابقيّ للإنسان، كذلك في المدلول الالتزامي المفهومي يصحّ القول بأنّه: «إن لم يجئك زيد فلا يجب إكرامه» مدلول التزامي، و «إن جاءك زيد فأكرمه» دلالته على المفهوم دلالة التزاميّة، و هكذا «إن جاءك زيد فأكرمه» تدلّ بالالتزام على أنّه إذا لم يتحقّق مجيء زيد فلا يجب إكرامه، فلا فرق بين المدلولات الالتزاميّة المفردة و المدلولات الالتزاميّة المفهوميّة من هذه الجهة.
الأمر الثاني: أنّ النزاع في بحث المفاهيم نزاع صغروي أو نزاع كبروي؟
و هو أنّه: هل يكون قضيّة منطوقيّة مستتبعة لقضيّة مفهوميّة أم لا؟
يستفاد من كلام صاحب الكفاية (قدّس سرّه) أنّه نزاع صغروي، و لكنّه أيضا يحتاج إلى توضيح، بأنّ الصغرويّة على مبنى المتأخّرين لا إشكال فيه؛ إذ النزاع عندهم يرجع إلى أنّه هل يتحقّق المدلول الالتزامي للقضيّة الشرطيّة لدلالة