دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٣٠٨ - الأمر العاشر الذي ذكره صاحب الكفاية (قدّس سرّه) و هو يتضمّن بيان الثمرة
الأمر بالأهمّ، و تكون الصلاة مأمورا بها حقيقة، و وقعت إطاعة لأمرها، فلا وجه لبطلانها.
و أمّا تزاحم المناطين فإنّما يكون في مقام الجعل و الإنشاء حيث يتزاحم المقتضيان في نفس الآمر و إرادته، و يقع الكسر و الانكسار بينهما في ذلك المقام، و يرى تحقّق الملاكين للصلاة في الدار المغصوبة، و ينشأ حكما على طبق ملاك النهي فقط بلحاظ أقوائيّته، فيكون حكمها أنّها منهيّ عنها.
و لازم القول بالامتناع و ترجيح النهي تقييد إطلاق «أَقِيمُوا الصَّلاةَ»* بعدم وقوعها في الدار المغصوبة، و بقاء «لا تغصب» على إطلاقه، و أثر هذا النوع من التزاحم أنّ المكلّف إن كان جاهلا قاصرا بحرمة الغصب يكون جهله مانعا عن تنجّز النهي و ترتّب استحقاق العقوبة على مخالفته، فلا وجه لصحّة الصلاة بعد انكسار مناط أمرها و مغلوبيّته في مرحلة الجعل، و لا يستلزم عدم تنجّز النهي تحقّق مناط الأمر في محلّه، بل الأولى تسمية تزاحم الحكمين بالتعارض لدخالة مناط واحد في جعل الحكم، و هو مناط النهي.
و أشكل عليه استاذنا السيّد الإمام (قدّس سرّه) [١] بأنّه ليس معنى غالبيّة ملاك النهي و راجحيّته و مغلوبيّة ملاك الأمر و مرجوحيّته انعدام ملاك الأمر و حذفه عن عالم الواقع، بل يكون ملاك الأمر أيضا تامّا، و لكن لم ينشأ الحكم على طبقه لأجل المانع، و هو أتمّيّة ملاك النهي، و إذا فرض كفاية تحقّق الملاك لصحّة العبادة و عدم تنجّز النهي بلحاظ الجهل فلا مانع من صحّة الصلاة في الدار المغصوبة، و رجوع هذه المسألة إلى التعارض ليس بصحيح؛ إذ لا يتحقّق في التعارض أزيد من ملاك واحد، فلا فرق بين ما نحن فيه و بين الضدّين
[١] تهذيب الأصول ١: ٣٨٨- ٣٨٩.