دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٤٧٢ - تتمّة
كما أنّه مقتضى القاعدة في باب التعارض سواء كان التعارض بالذات- مثل: نفي مفاد كلّ واحد من الدليلين مفاد الآخر- أو بالعرض- مثل: أن يكون مفادهما قابلا للجمع و لكنّا نعلم خارجا بكذب أحدهما- و سواء كان التعارض بين الخبرين أو بين البيّنتين، و هكذا فيما نحن فيه، فبعد العلم الإجمالي بعدم حجّيّة أصالة العموم بالنسبة إلى واحد منهما تقتضي القاعدة تساقطها بالنسبة إليهما، فتجري أصالة البراءة عن وجوب إكرامهما معا.
تتمّة:
إذا قال المولى: «أكرم أيّ عالم شئت»، ثمّ قال بدليل منفصل: «لا يجب إكرام زيد العالم» و كونه مردّدا بين شخصين، فالظاهر أنّه يلحق بالعامّ المجموعي؛ إذ يتحقّق هنا أيضا تكليف واحد، و لا يكفي إكرام أحدهما في مقام الامتثال؛ لاحتمال كون كلّ واحد منهما مورد دليل المخصّص، و الموافقة اليقينيّة متوقّفة على إكرامهما معا، فيكون هنا مجرى أصالة الاحتياط. هذا تمام الكلام في الشبهات المفهوميّة.
و إذا كان المخصّص مجملا بحسب المصداق كما لو لم نعلم أنّ العالم الفلاني ارتكب معصية كبيرة حتّى يكون فاسقا أم لا؟ فلا كلام في عدم جواز التمسّك بالعامّ لو كان متّصلا به، فإنّ التمسّك بكلّ دليل فرع إحراز موضوعه خارجا بلا فرق بين أدلّة الأحكام الوجوبيّة و التحريميّة، فإذا شككنا في خلّيّة مائع و خمريّته- مثلا- لا يجوز التمسّك بعموم «لا تشرب الخمر»؛ لأنّ المرجع هنا أصل عملي، و هو الاحتياط عند بعض العلماء، و البراءة العقليّة عند بعض آخر، و لكنّ عدم جواز التمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقيّة متّفق عليه عند الكلّ.
مع أنّ المخصّص المتّصل بمنزلة الوصف، و لا ظهور لجملة «أكرم العلماء إلّا